فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52941 من 82138

3.و إذا لم يمكن النسخ: فالترجيح، مثل حديث ميمونة بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها و هو حلال، و في حديث ابن أختها - عبد الله بن عباس - أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها و هو محرم، فميمونة صاحبة القصة، مقدمة في الرواية على ابن عباس، و أيضا يشهد لحديثها حديث أبي رافع، فإنه أخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة و هو حلال، قال:"و كنت أنا الرسول بينهما".

أما الحالة الثالثة: أن يكون بين دليلن، أحدهما عام و الآخر خاص:

فيُخصص العام بالخاص، و ذلك مثل قول الله تعالى:"و السارق و السارقة فاقطعوا أيدهما"، فعمم كلَّ سارق و كل سارقة، و خصص ذلك النبي صلى الله عليه و سلم بقوله:"لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا"و بقوله:"لا قطع في ثمر و لا كثر"، و بقوله:"و لا في حريسة الجبل".

فهذا كله يدل على تخصيص السرقة بالنصاب، و أن يكون مما لا شبهة للسارق فيه، و أن يكون مُحرزًا بحرز جنسه.

أما الحالة الرابعة: أن يكون بين دليلن، أحدهما أعم من الآخر من وجه، و الآخر أخص من وجه.

الجمع بينهما، باختلاف المحل، بأن يُخصص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر، إن دل عليه دليل، و مثاله قول الله تعالى:"و الذين يُتوفون منكم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا"فهذه الآية عامة في المتوفى عنها، فيشمل ذلك: الحامل و غير الحامل، و هي خاصة بالمتوفى عنها، فتُخرج المطلقة، و الآية الثانية، هي قول الله تعالى:"و أولات الأحمل أجلهن أن يضعن حملهن"فهذه الآية خاصة في الحوامل، و عامة في كل ذات فرقة، سواء كانت متوفى عنها أو مطلقة.

فالعمومان يُخصصان بالخصوصين، فيُخصص قوله تعالى:"و الذين يُتوفون منكم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا"بأن ذلك في غير الحوامل، أو يُخصص قوله تعالى:"و أولات الأحمل أجلهن أن يضعن حملهن"بأن ذلك في الطلاق دون الوفاة.

و هذه المسألة فيها خلاف على ثلاثة أقوال:

1.قيل: تعتد بأربعة أشهر و عشرا، أي: بعدة المتوفى عنها: مطلقا.

2.و قيل: تعتد بوضع الحمل.

3.و قيل: بأقصى الأجلين.

الإجماع

و أما الإجماع: فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة، و نعني بالعلماء: الفقهاء، و نعني بالحادثة: الحادثة الشرعية.

و إجماع هذه الأمة حجة دون غيرها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ? لا تجتمع أمتي على ضلالة ?، و الشرع ورد بعصمة هذه الأمة.

و الإجماع حجة على العصر الثاني، و في أي عصر كان، و لا يشترط انقراض العصر على الصحيح.

فإن قلنا: انقراض العصر شرط، فيعتبر قول من ولد في حياتهم و تفقه و صار من أهل الاجتهاد، و لهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم.

و الإجماع يصح بقولهم و بفعلهم، و بقول البعض و بفعل البعض، و انتشار ذلك و سكوت الباقين عنه.

عقد هذا الباب للنوع الثالث من الأدلة الإجمالية و هو: الإجماع.

و الإجماع: مصدر"أجمعَ على الأمرِ"و"أجمعَ الأمرَ"إذا: عزم عليه.

و يُطلق على: الاتفاق، كما قال تعالى:"فأجمعوا أمركم و شركاءكم"أي: اعزموه و اتفقوا عليه.

و هو اصطلاحا: اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه و سلم في عصر من العصور بعد موته على حكم شرعي.

قوله:"فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة".

-"اتفاق علماء العصر"أي: اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه و سلم في أي عصر من العصور.

-"على حكم الحادثة"أي: على حكم شرعي اجتهادي.

-و إجماعهم: حجة، لقوله تعالى:"و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا"، فهذه الآية كانت من المتاشبه في عصر النبي صلى الله عليه و سلم، و زال عنها التشابه بموته صلى الله عليه و سلم، ففي حياته لم يكن للمؤمنين سبيل إلا ما جاء به، لأن الإجماع في حياته لا اعتبار له، فإما أن يوافقهم و إما أن يخالفهم، فإن وافقهم فالعبرة بقوله صلى الله عليه و سلم لا بقولهم، لأنه المشرع المبلغ، و إن خالفهم فإجماعهم فاسد الاعتبار لمخالفته للنص.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت