فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52940 من 82138

قال:"فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر، و كذا إن كانا خاصين"فهو مثل العامين، إن أمكن الجمع بينهما جُمع، و إلا فإن عرف التاريخ حُمل ذلك على النسخ، و إلا فالتوقف، لأن ذلك من النسخ الذي لم يُعرف فيه الناسخ من المنسوخ.

قال:"و إن كان أحدهما عامًا و الآخر خاصًا فيخصص العام بالخاص".

كما بينا [أي في النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده، مع الإذن ببيع السلم] .

قال:"و إن كان أحدهما عامًا من وجه و خاصًا من وجه، فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر".

فالحالة الأولى: و هي كونهما عامين، فللخروج من التعارض طرقٌ:

1.أن يمكن الجمع بين الدليلن المتعارضين، فيُجمع بينهما، و مثاله: قول النبي صلى الله عليه و سلم:"أيما إهاب دُبغ فقد طهر"، و ما رُوي عنه صلى الله عليه و سلم من حديث عبد الله بن عُكيم أنه كتب لهم قبل موته بشهر:"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب"، فجُمع بينهما، بأن الإهاب: اسم لما لم يُدبغ، فيُحمل حديث عبد الله بن عكيم على ما لم يُدبغ، و حديث ابن عباس على ما دُبغ، فيكون ما دبغ قد طهر، و ما لم يدبغ باق على النهي، و محل هذا: عند صحة حديث عبد الله بن عكيم، و الراجح فيه: عدم الصحة.

2.أن يُجعل أحدهما ناسخا للآخر إذا علم التاريخ، و مثاله: قول الله تعالى:"فمن تطوع خيرا فهو خير له و أن تصوموا خير لكم"، فقوله"فمن تطوع خيرا فهو خير له"هذا يدل على التخيير بين الصوم و الإفطار في السفر، و قوله:"و أن تصوموا خير لكم"هذا يقتضي ترجيح الصيام على الإفطار، فحيئنذ يُجعل الثاني ناسخا، أي: أن الصيام أفضل لمن لا يشق به، [و في هذا المثال نظر] .

3.و إن لم يُعلم التاريخ، يُتوقف بينهما، و قد حُمل على هذا حديث بسرة بنت صفوان:"من مس ذكره فليتوضأ"مع حديث طلق بن علي أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الرجل يمس ذكره، أعليه الوضوء، فقال:"لا، هل هو إلا بضعة منك"، فهذان الحديثان تعارضا، و لم يُعرف أيهما السابق، فيُتوقف فيهما.

و عند الحنفية: يُرجح حديث طلق بن علي على حديث بسرة بنت صفوان، بأن هذا من أحكام الرجال، و لم يروه أحد من الرجال فلا يُؤخذ برواية المرأة له.

و عند الجمهور: يُرجح باعتبار قوة الإسناد، و حديث بسرة - لا شك - أقوى إسنادا من حديث طلق بن علي.

وأيضا فإن العمل بالاحتياط، بالخروج من الخلاف وبإعمال الدليل، يُرجح حديث بسرة على حديث طلق.

الحالة الثانية: أن يكون الدليلان خاصين، فللخروج من التعارض طرق:

1.الجمع بينهما، كما في حديث جابر في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم - أنه صلى الله عليه و سلم صلى الظهر يوم النحر بمكة، و في حديث ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى، فهذان الحديثان تعارضا، و هما خاصان، فجمع بينهما النووي، فقال:"إن وجه الجمع بينهما أنه صلى الله عليه و سلم طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى و صلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك"، و لكن يُمكن أن يُحمل على أن أحدهما نسي و الآخر ذكر.

2.إذا لم يمكن الجمع بينهما، فالثاني ناسخ إذا عُلم التاريخ، مثل قول الله تعالى:"يا أيها النبيء إنا أحللنا لك أزواجك الاتي آتيت أجورهن و ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك "الآيةَ، ظاهر هذه الآية: غباحة الزواج للنبي صلى الله عليه و سلم دون انحصار في عدد محدد، ثم أُنزِل قول الله تعالى:"لا يحل لك النساء من بعد و لا أن تبدل بهن من أزواج و لو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك"و قد عُلم أن هذه الآية نزل بها جبريل بعد أن دخل النبي صلى الله عليه و سلم بميمونة بنت الحارث، و هي آخر مرأة تزوجها، فعُلم أن هذه الآية ناسخة لسابقتها، و مع ذلك جاء في حديث عائشة:"ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له كل شيء كان حرمه عليه في النكاح"، فيدل هذا على أن هذه الآية أيضا نُسخت.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت