فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52629 من 82138

أما بالنسبة لمضارها فقد بدت واضحة في حياة الباجي، إذ كفّره خصومه بتكذيب القرآن الكريم. وهّولوا أمره، وأخذت هذه المسألة طابع الفتنة وقبحوا عند العامة ما أتى به، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث أجازوا لأنفسهم إطلاق اللعنة عليه والتبرؤ منه ولولا تدخل أمير"دانية"واستحسانه فكرة الباجي والتي تتلخص في إرسال هذه المسألة إلى جماعة من علماء الأمصار ليطلع على رأيهم ويتعرف إلى المزيد فيها لوقعت فتنة بين أبناء الشعب الواحد، والمذهب الفقهي الواحد.

وباختصار شديد، فإن نجابة الباجي في الدفاع عن مذهبه الفقهي ضد المخالفين له أو الدفاع عن اجتهاده ووجهة نظره، لم تظهر في الأندلس فحسب، بل بدأ مناظراته مذ كان طالبًا في بغداد، ويبدو أن قدرته الفائقة على قطع المناظرين له وإفحامهم، كانت في مقدمة الأسباب التي دفعت الأمير معز الدولة إلى ترك المذهب الشيعي، والتحول إلى مذهب أهل السنة، وهذا الكتاب هو"المنهاج في ترتيب الحجاج".

قال أبو الوليد الباجي:"لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث فهو أحفظ أهل المغرب".

وأبو بكر الاَندلسي الطرطوشي، المعروف بابن أبي رندقة نزيل الاسكندرية، وشيخ المالكية بها. لازم أبا الوليد الباجي بسَرَقُسْطة، ودَرَس عليه مسائل الخلاف.

«المنتقى»

ألّف أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف التميمي (403 ـ 474 هـ) كتبًا كثيرةً منها «شرح الموطأ» وهي نسختان إحداهما «الاستيفاء» ثم انتقى منها فوائد سمّاها «المنتقى» في سبع مجلدات، وهو أحسن كتاب أُلّف في مذهب مالك، وله «الاِملاء» مختصر المنتقى.

ويقول الإمام الفقيه أبو الوليد الباجي رحمه الله في كتابه إحكام الفصول ص (473) :

(فصل: قول الصحابي أو الإمام إذا ظهر وانتشر بحيث يعلم أن يعم سماعه المسلمين واستقر على ذلك ولم يعلم له مخالف ولا سمع له بمنكر فإنه إجماع وحجة)

ويقول في ص (489) :

(استدلوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أصحابي كالنجوم فبإيهم اقتديتم اهتديتم، ولم يقل ذلك فيمن بعدهم ففارقت حالهم حال من سواهم.)

ففي هذا القول دلالة واضحة بأن إجماع الصحابة حجة وعلى إنه دليل شرعي ومصدر من المصادر التشريعية المعتبرة والمعتمدة.

الجانب العقدي من أقوال الإمام الباجي رحمه الله ...

عقيدة القاضي أبو الوليد الباجي

هل كان أبو الوليد الباجي المالكي سنيا أشعريا - من الاشاعرة - - كما يقولون -أو ممن يوافقون الأشاعرة في كثير من المسائل.

وهل كان الباجي يعتقد أن الله موجود بلا مكان ويحب الصوفية ويتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ليس كل من وافق الأشاعرة بقول يعد منهم.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في شرح الاصفهانية: (والاشعرية أقرب الى السلف والائمة وأهل الحديث. ـ وقال: فان كثيرا من متأخري أصحاب الاشعري خرجوا عن قوله الى قول المعتزلة او الجهمية او الفلاسفة)

وقال أيضا: (والاشعرية الاغلب عليهم انهم مرجئة في الأسماء والاحكام جبرية في باب القدر واما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم.ثم قال: وهم في الجملة اقرب المتكلمين الى مذهب أهل السنة والحديث.) مجموع الفتاوى 6\ 55.

أخذ أبو الحسن الأشعري (324 هـ) علم الكلام من زوج أمه أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة. وبعد أن تبحر في كلام الاعتزال وبلغ فيه الغاية، كثر شكه فيه، ثم إنه تاب عنه ورجع عن الاعتزال إلى مذهب هجين بين عقيدة السلف وبين عقيدة الفلاسفة، وبقي معتمدًا على علم الكلام. ثم رجع عن ذلك كله إلى مذهب السلف

وكان سلاطنة السلاجقة في بدايتها يلعنون الأشاعرة والرافضة على المنابر، كما في زمن عميد الملك (منصور بن محمد الكندري) وزير طغرلبك (تاريخ ابن خلدون 3>468 وشذرات الذهب 3>302) . وكان السلطان طغرلبك رجل صالح مجاهد صاحب عقيدة صحيحة. وقد أمر بلعن كل الطوائف المخالفة للسنة على المنابر، ومنها المعتزلة والأشعرية. فغضب علماء الأشعرية -ومنهم القشيري وغيره- من ذلك، وتركوا بلاده، وهاجروا منها. فأرسل طغرلبك وجمعهم عنده، واستفسر عن سبب خروجهم. فقالوا له: إن الأشعري لم يقل هذا الكلام الذي تلعنونه بسببه! فقال لهم طغرلبك: «نحن نلعن من يقول ذلك،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت