فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34498 من 82138

وقد ذكر الله تعالى في القرآن في مواضع كثيرة تقلب الجنين في هذه الأطوار كقوله تعالى يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة الحج وذكر هذه الأطوار الثلاثة النطفة والعلقة والمضغة في مواضع متعددة من القرآن وفي مواضع أخر ذكر زيادة عليها فقال في سورة المؤمنين ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين المؤمنون فبهذه سبع تارات ذكرها الله في هذه الآية لخلق ابن آدم قبل نفخ الروح فيه

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول خلق ابن آدم من سبع ثم يتلو هذه الآية وسئل عن العزل فقرأ هذه الآية ثم قال فهل يخلق أحد حتى تجري فيه هذه الصفة وفي رواية عنه قال وهل تموت نفس حتى تمر على هذا الخلق وروي عن رفاعة بن رافع قال جلس إلى عمر وعلي والزبير وسعد ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكروا العزل فقال لا بأس به فقال رجل إنهم يزعمون أنها الموءودة الصغرى فقال على رضي الله عنه لا تكون موءودة حتى تمر على التارات السبع تكون سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظاما ثم تكون لحما ثم تكون خلقا آخر فقال عمر رضي الله عنه صدقت أطال الله بقاءك

وقد رخص طائفة من الفقهاء للمرأة في إسقاط ما في بطنها ما لم ينفخ فيه الروح وجعلوه كالعزل وهو قول ضعيف لأن الجنين ولد انعقد وربما تصور وفي العزل لم يوجد ولد بالكلية وإنما تسبب إلى منع انعقاده

وقد لا يمتنع انعقاده بالعزل إذا أراد الله خلقه كما قال النبي لما سئل عن العزل قال لا عليكم أن لا تعزلوا إنه ما من نفس منفوسة إلا أن الله خلقها

وقد صرح أصحابنا بأنه إذا صار الولد علقة لم يجز للمرأة إسقاطه لأنه ولد انعقد بخلاف النطفة فإنها لم تنعقد بعد وقد لا تنعقد ولدا وقد ورد في بعض الروايات في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ذكر العظام وأنه يكون عظما أربعين يوما فخرج الإمام أحمد من رواية علي بن زيد سمعت أبا عبيدة يحدث قال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على حالها لا تغير فإذا مضت الأربعون صارت علقة ثم مضغة كذلك ثم عظاما فإذا أراد الله تعالى أن يسوي خلقه بعث الله إليه ملكا وذكر بقية الحديث

ويروى من حديث عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن النطفة إذا استقرت في الرحم تكون أربعين ليلة نطفة ثم تكون علقة أربعين ليلة ثم تكون عظاما أربعين ليلة ثم يكسو الله العظام لحما ورواية الإمام أحمد تدل على أن الجنين لا يكسى اللحم إلا بعد مائة وستين يوما وهذا غلط لا ريب فيه فإنه بعد مائة وعشرين يوما ينفخ فيه الروح بلا ريب كما سيأتي ذكره وعلي بن زيد هو ابن جدعان لا يحتج به

وقد ورد في حديث حذيفة بن أسيد ما يدل على خلق العظام واللحم في أول الأربعين الثانية ففي صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب ذكر أو أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص

فظاهر هذا الحديث يدل على أن تصوير الجنين وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه يكون في أول الأربعين الثانية فيلزم من ذلك أن يكون في الأربعين الثانية لحما وعظاما

وقد تأول بعضهم ذلك على أن الملك يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء فيجعل بعضها للجلد وبعضها للحم وبعضها للعظام فيقدر ذلك كله قبل وجوده وهذا خلاف ظاهر الحديث بل ظاهره أن يصورها ويخلق هذه الأجزاء كلها وقد يكون خلق ذلك بتصويره وتقسيمه قبل وجود اللحم والعظام قد يكون هذا في بعض الأجنة دون بعض وحديث مالك بن الحويرث المتقدم يدل على أن التصوير يكون في النطفة أيضا في اليوم السابع وقد قال الله تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه وفسر طائفة من السلف أمشاج النطفة بالعروق التي فيها

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت