فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34433 من 82138

ومع اتفاق العلماء على جواز الصلاة في النعال إلا أنهم اختلفوا في استحباب الصلاة فيها من عدمه على قولين مشهورين في الفقه الأول قال به بعض الصحابة وجماعة من التابعين وهو مذهب الحنابلة واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم وهو القول بالاستحباب، والثاني قال به المالكية والشافعية وهو عدم الاستحباب.

ولكل فريق أدلته البسوطة في كتب الفقه وإن كنت أرجح القول الأول لقوة أدلته.

ومن الأحكام المتصلة بهذه المسألة أن الخفاف ملحقة بالنعال في استحباب الصلاة فيها وأن السنة أذا خلع نعليه أن يضعهما عن يساره لثبوت ذلك في السنة الصحيحة.

ومما يحسن التنبيه إليه هنا أن بعض المصلين لا سيما في المسجد الحرام يضع نعليه أمامه وهذا فيه مخالفة لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من وضعهما عن يساره، ثم ليس من الأدب أن يستقبل المصلي نعله أمامه وربما يكون فيها قذر.

ويشترط في النعال عند الصلاة فيها: طهارتها، فإن لم تكن طاهرة فلا تصح الصلاة فيها دل على ذلك حديث جبريل المشهور، وإذا أصابتها نجاسة وجب غسلها مطلقًا كسائر النجاسات. ولعل دلكها بالأرض مطلقًا مجزيء ,الله أعلم.

وأما عن حكم الصلاة في النعال في المساجد المفروشة بالسجاد ونحوه، فأقول: إن الاستحباب متوجه فيما إذا كانت الصلاة تقام في مساجد غير مفروشة بالسجاد ونحوه، أي التي يصلى فيها على التراب كما كان الحال عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن معظم المساجد اليوم مفروشة بالسجاد على اختلاف أنواعه، والسجاد كما تعلمون يجذب ما يكون في أسفل النعل من أذى بحكم ليونته ورخاوته، لا سيما إذا كان الأذى رطبًا، مع تنوع النعال والأحذية في الوقت الحاضر التي لم تكن موجودة من قبل، وكثير من الناس لا يبالي ولا يتحفظ من نعليه فإذا دخل المسجد تجمعت القاذورات والأذى في فرش المسجد مما يلحق الاذى بالمصلين، بل ربما يكون هذا سببًا في امتناع بعض الناس من الصلاة في المسجد.

ون هنا فالذي يظهر والله أعلم عدم توجه القول باستحباب الصلاة في النعال في المساجد المفروشة بالسجاد ونحوه، وقد أشار صاحب مواهب الجليل (ص 224) إلى حكاية وقعت أدت إلى القتل بسبب ذلك.

ومن المقرر عند علمائنا أن ترك بعض السنن للمصلحة وتأليف القلوب لا بأس به، بل قد يكون مطلوبًا، فإنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت