قال أبوداود رحمه الله (ج5 ص347) : حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب ابن منبه عن أخيه عن معاوية: اشفعوا تؤجروا فإنّي لأريد الأمر فأؤخّره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: (( اشفعوا تؤجروا ) ).
الحديث أخرجه النسائي (ج5 ص58) ، والخرائطي في"مكارم الأخلاق"ص (75) ورجاله رجال الصحيح.
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص184) : ثنا عبدالصمد ثنا حماد -يعني ابن سلمة- ثنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: شهدت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم حنين، وجاءته وفود هوازن، فقالوا: يا محمّد إنّا أصل وعشيرة فمنّ علينا منّ الله عليك، فإنّه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فقال: (( اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم ) ).
قالوا: خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا.
فقال: (( أمّا ما كان لي ولبني عبدالمطّلب فهو لكم، فإذا صلّيت الظّهر فقولوا: إنّا نستشفع برسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم على المؤمنين، وبالمؤمنين على رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في نسائنا وأبنائنا ) ).
قال: ففعلوا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: (( أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم ) ).
وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم. وقالت الأنصار مثل ذلك.
وقال عيينة بن بدر: أمّا ما كان لي ولبني فزارة فلا.
وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا.
وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا.
الصفحة (246)
فقالت الحيان (1) : كذبت، بل هو لرسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: (( يا أيّها النّاس ردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن تمسّك بشيء من الفيء فله علينا ستّة فرائض من أوّل شيء يفيئه الله علينا ) ).
ثمّ ركب راحلته وتعلّق به النّاس، يقولون: اقسمْ علينا فيئنا بيننا حتّى ألجؤوه إلى سمرة فخطفت رداءه.
فقال: (( يا أيّها النّاس ردّوا عليّ ردائي، فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم لقسمته بينكم، ثمّ لا تلفوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذوبًا ) ).
ثم دنا من بعيره فأخذ وبرةً من سنامه فجعلها بين أصابعه السّبّابة والوسطى، ثمّ رفعها، فقال: (( يا أيّها النّاس ليس لي من هذا الفيء [ولا هذه الوبرة] (2) إلاّ الخمس والخمس مردود عليكم، فردّوا الخياط والمخيط فإنّ الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارًا ونارًا وشنارًا )).
فقام رجل معه كبّة من شعر، فقال: إنّي أخذت هذه أصلح بها بردعة بعير لي دبر. قال: (( أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لك ) ).
فقال الرّجل: يا رسول الله أما إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي ونبذها.
الحديث أخرجه أحمد (ج2 ص218) ، وابن إسحاق كما في"سيرة ابن هشام" (ج2 ص489) . وعند أحمد في الموضع الثاني، وعند ابن هشام تصريح ابن إسحاق بالتحديث، ولكنه ينتهي عند قوله: (( فردّوا على النّاس أبناءهم ونساءهم ) )وبقيته عند ابن إسحاق بدون سند، فتمام الحديث بسند أحمد ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وما في"سيرة ابن إسحاق"لأنه لم يسق سنده فهو معضل.
(1) …كذا، وفي ?المسند? (ج2 ص218) ، وفى ?سيرة ابن هشام? (ج2 ص 492) ، و?البداية? (ج4 ص 353) : (فقالت بنوسليم: لا ما كان لنا فهو لرسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، قال: يقول عباس: يا بني سليم وهنتموني) .
(2) …في ?المسند? بدل ما بين المعكوفين كلام غير مفهوم. لذا نقلناه من ?سيرة ابن هشام? (ج2 ص492) .
الصفحة (247)
قال البخاري رحمه الله (ج9 ص408) : حدثني محمد (1) أخبرنا عبدالوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له: مغيث كأنّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لعبّاس: (( يا عبّاس ألا تعجب من حبّ مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا؟ ) )فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: (( لو راجعته ) )قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: (( إنّما أنا أشفع ) )قالت: لا حاجة لي فيه.
الحديث أخرجه أبوداود (ج2 ص671) ، والنسائي (ج8 ص265) ، وابن ماجة (ج1 ص671) ، وأحمد (ج1 ص215) .
قال ابن ماجه رحمه الله (ج1 ص635) : حدثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى ثنا معاوية بن يزيد (2) عن يزيد عن أبي حبيب عن أبي الخير (3) عن أبي رهم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: (( من أفضل الشّفاعة أن يشفّع بين الاثنين في النّكاح ) ).
قال المعلق في"الزوائد": هذا إسناد مرسل، أبورهم هذا اسمه أحزاب بن أسيد بفتح الهمزة وقيل بضمها، قال البخاري: هو تابعي، وقال أبوحاتم ليست له صحبة.
فصل ما لا تحل الشفاعة فيه
(1) …قال الحافظ في ?الفتح?: محمد هو ابن سلام، على ما بينته في ?المقدمة?.
(2) …معاوية بن يزيد: هو معاوية بن سعيد. وهم هشام بن عمار فقال: معاوية بن يزيد كما في ?تهذيب التهذيب?.
(3) …أبوالخير: هو مرثد بن عبدالله اليزني.
المصدر: كتاب الشفاعة
تقديم: العلامة المحدث أبي عبد الله مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
المولف:؟