وقال سيدي أحمد رضي الله عنه: (اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم اجتماعا صوريا ومعه الخضر عليه السلام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخضر أن يلقنني أذكار الطريقة الشاذلية، فلقنيها بحضرته ثم قال صلى الله عليه وسلم للخضر عليه السلام: يا خضرا لقنه ما كان جامعا لسائر الأذكار والصلوات والاستغفار ... إلى أن قال: ثم لقنها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير واسطة، فصرت ألقن المريدين كما لقنني به رسول الله، ومرة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفسي عدد ما وسعه علم الله خزنتها لك يا أحمد ما سبقك إليها أحد ( [16] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn16 ) ) علمها أصحابك يسبقون بها) اهـ.
وبمثل هذا الكذب والافتراء يشرعون للناس أذكارا وصلوات وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان ويجعلون ما أتوا به عن الرؤى الصورية لا المنامية أفضل مما أتى به الصحابة رضوان الله عليهم.
الوسيلة الخامسة: استخدام وجاهتهم: [أو بما يسمى السلطة الروحية التي يتوارثونها أبا عن جد] :
فإنه معروف في طقوس الصوفية التنصيب للسيادة، ويتمتع بذلك من ينتسبون إلى أكل البيت، فيتصدر المجالس وكلمته الفصل، ومنه تحصل البركة والكرامة، ويصرفون وجوه الناس إليهم من خلال انتقال الأسرار الربانية، وأنه يفتح لهم بعد موت آبائهم، ومن ذلك ما جاء في المشرع الروي في مناقب آل باعلوي ( [17] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn17 ) ) في ترجمة علوي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن الفقيه المقدم من كراماته وحكى أن الشيخ عبد الله باعباد سأل صاحب الترجمة عما ظهر له من المكاشفة بعد موت والده فقال: (ظهر لي ثلاث: أحيي وأميت بإذن الله، وأقول للشيء: كن فيكون، وأعرف ما سيكون) فقال الشيخ عبد الله: (نرجو فيك أكثر من هذا) اهـ.
انظر إلى هذا الكفر الصريح؛ حيث جعل من نفسه إلها، فإن الله يقول (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [سورة البقرة] ويقول (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( [سورة يس] ويقول سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( [سورة لقمان] ومن أجل ترويج بضاعتهم وتعلق الناس بهم يرون ما من أحد من آل البيت إلا وله توبة قبل موته.
وهذا معناه مهما رأينا منهم من معاصي وكفر ورده فينبغي أن نحسن الظن بهم، هذا إذا سلموا أنها معاصي و إلا فإن معاصيهم- كما سيأتي في موضعه مبينا- فضائل ومنح وهذا مثال على ما ذكرنا.
جاء في كتاب كنوز السعادة الأبدية ( [18] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn18 ) ): وقد ذكروا أن الحبيب أحمد (بن محسن الهدار) كان إذا رأى امرأة في الطريق قبصها في ثديها، والحكمة من ذلك أنه يخرج شهوة الزنا منها، فقال بعض السادة لزوجته: إن خليتي عمي أحمد يقبص ثديك فعلت بك وفعلت، فلما كانت في بعض الأيام أقبلت تلك المرأة تسير وزوجها يمشي في تلك الطريق فإذا الحبيب أحمد واصل إليها فأسرعت المشي وخبت خوفا من الحبيب أحمد ومن زوجها فخب الحبيب أحمد وراءها وقال لها: مالك عذر من قبصة عمك أحمد وإن خبيتي؟ فلحقها وقبصها في ثديها وزوجها ينظر، وقال لها: با تأتي بسبعة أولاد كلهم يركبون الخيل على رغم أنف زوجك) اهـ. وسيأتي التعليق في موضعه.
الوسيلة السادسة: استخدام من يسمونهم الدراويش:
وهؤلاء هم جهال استرهبوهم بسحرهم وحيلهم فصدقوهم فيما زعموا وصاروا يخدمونهم وينتقلون للناس ما كان من أمر السحر والكهانة والعرافة بأنه كرامة وقد يصل الأمر إلى ترك الفرائض من غير إنكار.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)