ثُمَّ هل يُعقل أن يتعقب السبكي رحمه الله تعالى على الإمام الدارمي هذه المسألة الفقهية، ويترك التعقيب عليه في أمهات المسائل والقضايا، وهي مسألة التجسيم فيما لوكان بالفعل مجسمًا .. ؟؟. فهل يُعقل هذا .. ؟؟.
2 -و ترجم له - أي للإمام الدرامي - الحافظ الأشعري الكبير ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتابه:"تاريخ دمسق". ترجمة حافلة.
فأخرج رحمه الله تعالى في كتابه:"تاريخ دمشق".: (38/ 363) . بسنده إلى أبي الفضل بن إسحاق وهو يعقوب القراب قال: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ولا رأي عثمان مثل نفسه أخذ الأدب عن ابن الأعرابي والفقه على أبي يعقوب البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني، وتقدم في هذه العلوم"."
وأخرج أيضًا: (38/ 363) . بسنده إلى أبي يعقوب الأعمشي أنَّه قال:"ما رأيتُ في المحدثين مثل محمد بن يحيى وعثمان بن سعيد ويعقوب بن سفيان".
فهل يعقل أن يكون مجسمًا، ويترجم له الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى - وهو أشعري المذهب - هذه الترجمة الحافلة، ولا يذكر شيئًا عن هذا التجسيم الذي اتهمه به هؤلاء المفترون، سبحانك اللهمَّ إن هذا إلاَّ بهتان مبين.
3 -و ذكره الإمام البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه:"أصول الدين"- والذي دافع في هذا الكتاب عن عقيدة الأشاعرة أيما دفاع - تحت باب:
"المسألة الثانية عشرة من هذا الأصل في ترتيب أئمة الحديث والإسناد".
فقال رحمه الله تعالى ما نصه: (ص314) .
"ومنهم عثمان بن سعيد الدارمي الذي أخذ النحو والعربية عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلى بن المديني، وكان في نوع إمامًا".
والظاهر أنَّ البغدادي - الأشعري - رحمه الله تعالى، قد نسي أن يذكر أنَّه كان إمامًا في التجسيم أيضًا، سبحان الله ما أجرأكم على الكذب والإفتراء .. !!.
4 -كما ترجم له الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى، في كتابه طبقات الحفاظ فقال ما نصه: (ص277رقم627) .
"عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي السجستاني الإمام الحجة الحافظ أبو سعيد".
ثُمَّ نقل عن أبي الفضل الجارودي قوله فيه: (ص278) .
:"كان إمامًا يقتدى به في حياته وبعد مماته".
فكيف يٌقتدى بمجسم في حياته وبعد مماته .. ؟؟. وهل يصح من الحافظ السيوطي - الصوفي الأشعري - أن يتستر على مجسم عقيدته:"عقيدة النصارى الملحدين".
فهذه نصوص أئمتكم - إذا كان لكم أئمة أصلًا - تصرخ في براءة هذا الإمام الكبير من هذه التهمة الجسيمة، فإمَّا أنتم أعلم وأفهم من أئمتكم هؤلاء، أو أنَّهم قد تستروا على هذا المجسم والذي عقدته:"هي عقيدة النصارى الملحدين". كما قلتم في حقه، وبالتالي فإنَّه يلزمكم تكفير هؤلاء الحافظ - تاج السبكي وابن عساكر والبغدادي والسيوطي رحمهم الله تعالى جميعًا - وكلهم أشاعرة كما تعلمون، لأنَّهم قد تواطئوا جميعًا في التستر على عقيدة هذا المجسم، والذي قد وصفتم عقيدته بقولكم:"هي عقيدة النصارى الملحدين". بل وليس هذا فحسب، وجعلوه إمامًا يٌقتدى به في الحياة وبعد الممات.
ثانيًا - وأمَّا قولكم:"وليعلم الأخوة إنَّ هذا الدارمي غير الإمام الدارمي المحدث، حتى لا يشتبه عليكم الاسم فشتان بين هذا وذاك".
فهذا من جهلكم في مقام الرجال، وتعصبكم الذي جعلكم تطعنون في إمام كبير من أئمة السنة والحديث - وهذا باعتراف أئمتكم كما قد رأينا - فالرجل جليل القدر رفع المنزلة عند أهل العلم - انتبهوا على عبارتي جيدًا عند أهل العلم - بل هو محدث كبير، بل هو من طبقة الإمام البخاري وأبو حاتم الرازي وهذه الطبقة العالية، وفي ذلك يقول الخليلي رحمه الله تعالى في الإرشاد في رجال الحديث ما نصه: (3/ 877) .
"عثمان بن سعيد الدارمي كبير المحل عالم بهذا الشأن، يُقارن بالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم، سمع بالعراق القعنبي وأبا الوليد وأبا نعيم وأحمد بن يونس ومن بعدهم، وأخذ علم الحديث عن علي بن المديني ويحيى بن معين، والبعض عن أحمد بن حنبل، وله عنهم تاريخ ينفرد به، وصنَّف لنفسه تاريخًا .. إلى أن قال الخليلي رحمه الله تعالى:"وسمعتُ عبد الله بن محمد الحافظ يقول:"كان عثمان بن سعيد ثقة متفقًا عليه".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)