فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30552 من 82138

13ـ يُلزَم أصحاب بدعة المولد النبوي أن يفعلوا ذكرى لوفاته صلى الله عليه وسلم وذكرى ليوم بعثته في نشر دين الإسلام وهلم جرًا، ثم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم توفي في شهر ربيع الأول"فلأي سبب يفرحون ـ أي أصحاب البدعة ـ بميلاده، ولا يحزنون بموته لولا قسوة القلب"، وعلى هذا الإلزام يكون في كل يوم ذكرى مولد أو وفاة لكل نبي وصالح وضاع ديننا بالموالد والذكريات.

المبحث الثاني

ذكر أقوال لأهل العلم في إنكار هذه البدعة

1ـ قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه:"وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"وفي رواية النسائي"وكل ضلالة في النار".

2ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 123) :"وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا .. من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا. مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا، ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتعظيم له منا، وهم على الخير أحرص ...".

وتأمل رعاك الله ما قاله"مع اختلاف الناس في مولده"؛ لأن بعض أهل العلم قال: ولد صلى الله عليه وسلم في يوم التاسع من ربيع الأول، وبعضهم قال ولد في يوم الثاني عشر. ولذا يلزم من يفعل هذه البدعة أن يحتفل كل يوم قيل إنه ولد فيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى ينال ما يريده من موافقة اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم.

3ـ وقد ألف الفاكهاني رسالة"المورد في عمل المولد"وأنكر هذه البدعة وقال:"لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون"إلى آخر ما قال رحمه الله (1/ 8ـ9) من كتاب"رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي"، تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء.

4ـ وألف الشيخ إسماعيل الأنصاري رسالة ضخمة بما يقارب (600) صفحة وذكر أن الاحتفال بالمولد بدعة، وردّ على معظم الشبه التي يثيرها أدعياء هذه البدعة في رسالته"القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل".

5ـ وممن أنكر هذه البدعة الإمام الشاطبي في كتابه"الاعتصام".

6ـ والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه"صيانة الإنسان".

7ـ والشيخ ابن باز، ومحمد ابن إبراهيم وجمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين ـ رحمة الله عليهم أجمعين ـ.

المبحث الثالث

شبهات وردود

يستند بعض مقيمي مثل هذا المولد إلى شبهات يتعلقون بها ويجوزون بناءً عليها فعل بدعتهم، ولذا فلا بد من عرض شيء منها، وسأذكر أهم الشبه التي يتعلق بها هؤلاء وأناقشها، خاصة أن بعض من ينتسب إلى العلم ويقيم مثل هذه الموالد يلبّس على العوام بهذه الشبه ـ فلا حول ولا قوة إلا بالله ـ.

كيف، لا أدري، لماذا؟ ربما ... أنني يومًا عرفت السببا

عالِم يدعو بدعوى جاهل ... وليوث الحرب ترجو الأرنبا

الشبهة الأولى: أن إقامة مثل هذا المولد من قبيل البدعة الحسنة الجائزة في دين الإسلام.

ويجاب عن هذه الشبة بأن يقال: ليس في دين الإسلام بدعة تسمى بدعة حسنة، فإنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي مرّ بنا مرارًا يقول:"وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وزاد النسائي"وكل ضلالة في النار".

وقد ذكر الشاطبي في كتابه"الاعتصام" (1/ 28) أن"ابن الماجشون"قال: سمعت مالكًا يقول:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأن الله يقول {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا".

ثم إنه صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي لفظ مسلم"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".

فهل عمل بدعة الاحتفال بالمولد النبوي من دين الإسلام الذي ذكره الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم لنا، وهل فعل هذه البدعة كان عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت