-وعن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال: قَالَ مَرَّ بِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِىَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِى وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِى فَقَالَ «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟» [رواه أبو داود وأحمد]
وأخيرًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ، وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [رواه أحمد وأبو يعلى]
فثبت من كل ما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة الإسلامية العليا التى بنى على أساسها هذا الدين، فالواجب على كل المسلمين رجالًا ونساءً أن يراعوا ذلك في كافة شئونهم.
قال الحسن:"قلما تشبه رجل بقوم إلا لحق بهم"يعني في الدنيا والآخرة.
قال ابن تيمية: ومشابهتهم فيما ليس من شرعنا يبلغ التحريم في بعضه إلى أن يكون من الكبائر، وقد يصير كفرًا بحسب الأدلة الشرعية.
وقال: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة، وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط علق الحكم به، ودار التحريم عليه، فمشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر، وقد يتعسر أو يتعذر زواله، وكل ما كان سببا إلى الفساد فالشارع يحرمه.
* نماذج من وقائع التغريب *
* ومحاولات صهر الأمة في قوالب الأوروبيين *
لا شك أن واقع المسلمين اليوم، قد صار كثير منهم بل أكثرهم أوروبيين في مظهرهم وعاداتهم بل وأفكارهم- مما تتقطع القلوب منه حسرة، ولكن مما يزيد هذه الحسرة أن هذا الذوبان ما طرأ عليهم إلا خلال حقبة يسيرة من الزمان وتم - ويا أسفاه - على يد أعداء الإسلام من الصليبيين الحاقدين الموتورين والزنادقة الملحدين، وما رأينا عالمًا ولا داعية إسلاميًا مخلصًا قط قد أقر هذه البلية الخطيرة، وفيما يلي نسوق عبارات لأبرز هؤلاء المفكرين الذين بذروا بذرة التفرنج ونبذ الإسلام ظهريًا.
فأولهم عميل الفكر الغربي الذي قال يومًا: (لو وقف الدين الإسلامي حاجزًا بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه) .
وقد طالب صراحة في بعض كتبه بـ (أن نسير سيرة الأوروبيين، ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد وما يعاب) .
فلا جرم أن قال أحد أساتذته"ماسينيون":(لو قرأنا كلام طه حسين
لقلنا: هذه بضاعتنا ردت إلينا).
وهذا صليبي حقود يذكر في التاريخ على أنه أحد المجددين وهو أبو المبددين يقول في كتابه (اليوم والغد) وهو من الكتب التي غذت فكرة التفرنج وسنت أسوأ السنن للمسلمين المخدوعين: (يجب علينا أن نخرج من آسيا ونلتحق بأوروبا [مصر في أفريقيا والمقصود الخروج من الفكر الذى جاءنا من آسيا وهو الإسلام] ، فإني كلما زادت معرفتي بأوروبا زاد حبي لها وتعلقي بها، وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها، وهذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سرًا وجهرًا، فأنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب)
ويقول أيضًا: (أريد من التعليم أن يكون أوروبيًا لا سلطان للدين عليه، ولا دخول له فيه) .
ويريد أيضًا: (أن تكون الحكومة ديمقراطية برلمانية كما هي في أوروبا، وأن يعاقب كل من يحاول أن يجعلها مثل حكومة هارون الرشيد أو المأمون اوتوقراطية دينية) .
(جعلنا ـ أى الخديوى إسماعيل معددًا لمناقبه ـ نلبس الملابس الأوروبية، ويريد أن يبطل شريعة الإسلام في تعدد الزوجات، وفى الطلاق بحيث يعاقب بالسجن كل من يتزوج أكثر من واحدة، ويمنع الطلاق إلا بحكم محكمة، وهو يريد ن يقتلع من أدبنا كل طابع شرقي مما يسميه آثار العبودية والذل والتوكل على الآلهة) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)