كذلك فالشيخ على ثغرة عظيمة من ثغرات الإسلام - كما نحسبه والله حسيبه، يقتسمها مع الكثير من العلماء العاملون، والدعاة المخلصون في هذا العصر، فاللهم أجزل لهم المثوبة - قد عمل جبهة في الرد على شبهات القساوسة والحاخامات أعداء الدين .. وله مؤلف رائع في هذا المجال بعنوان (القرآن .. ونقض مطاعن الرهبان) ، رد فيه على الشبهات التي يثيرها أهل الكتاب حول القرآن. وأنى لهم الفلاح في ذلك!
وكذلك له سلسة رائعة أنصح كل مريد للتعرف على كنوز القرآن أن ينهل منها فهي بحق (سلسلة من كنوز القرآن) وتقع في 11 حلقة ..
باختصار؛ فنحن بارتقاب تفسير الشيخ الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي للقرآن الكريم .. وحريٌ بنا أن نقرأ تفاسير القرآن بلغة العصر - وعدم الاقتصار على تفاسير المتقدمين ..
أقول؛ إننا بحاجة لقراءة معاصرة لتفسير القرآن الكريم، وعدم حصر التفسير في حقبة معينة من التاريخ الإسلامي، ومخطئ من ظن أن المفسرون قد أدوا جميع ما في مكنونات القرآن من معانٍ!
(( إن المؤمن عندما يحسن تدبر القرآن والتعامل معه، يقف على زاد عظيم من معانيه ودلالاته وإيحاءاته. فإذا قارن هذا بما سجله السابقون، سيجد فيه إضافات وإضافات، وعندها سيصحح مثلًا خاطئًا، أطلقه بعض الذين أرادوا إغلاق باب تدبر القرآن والحياة معه، فقالوا >ما ترك الأول للآخلا!! < سيصححه - بتحوير يسير فيه وتبديل كلمة بكلمة - فيقول: >كم ترك الأول للآخر< وكم هنا هي التكثيرية لا الاستفهامية!
إن باب التفسير لا يمكن أن يغلق، وإن مدد التفسير لا ينفد، وإن أهل كل عصر سيحتاجون إلى تفاسير جديدة للقرآن، تعالج مشكلات عصرهم، وتحل قضايا مجتمعاتهم، وترد على الشبهات الجديدة التي أثارها أعداؤهم، وتوثق صلة المسلمين بقرآنهم، وتحسَّن تعاملهم معه وحياتهم به ..
فالقرآن كتاب عظيم، ووحيٌ كريم، معينه ثرٌ لا ينضب-ولو كثُر الشاربون، وأنواره مشعة لا تخبو، ولو طال عليها الزمان وامتدت بها السنون، وظلاله ممتدةٌ واسعة لا تزول - ولو توافد عليها المتفيئون، شعاعه لا يخمد، وكنوزه لا تنفد، مستمرٌ في عطائه .. إنه ذو عطاء دائم متجدد، أقبل عليه المسلمون في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي، فوجدوا عنده ما يريدون وزيادة.
والعلماء والمفسرون والمتدبرون أخذوا هذا في كل قرن، وسجلوه في كل عصر، وبقي القرآن قادرًا بحول الله على العطاء
ونحن في عصرنا الحاضر أحوج ما نكون إلى القرآن، نتلوه ونتدبر، ونفهمه ونفسره، ونحيا به ونتعامل معه، ونستخرج من كنوزه المذخورة، ونتحرك به، ونجاهد الأعداء به، ونصلح أنفسنا ومجتمعاتنا على هديه، ونقيم مناهج حياتنا على أسسه ومبادئه وتوجيهاته .. لأن هذا العصر هو عصر الهجمة الشرسة، التي شنها الثالوث النجس - اليهودية والصليبية والإلحاد - على الأمة، واخترق خطوط دفاعها الأولى، واحتل مواقع هامة في عقول وقلوب ومجتمعات وحياة هذه الأمة .. فلا بد من اللجوء إلى القرآن، والإقبال عليه، ومواجهة الأعداء به، وجهادهم على هديه .. )) [1] .
وفي الختام:
اعتذر من إخوتي إن استرسلتُ في الحديث أو أطلت .. فقد وجدتُ نفسي مطالبًا بالكلام عن الشيخ الدكتور الخالدي، فهو علم من أعلام السلف في هذا العصر .. وقل ما اجد من يتحدث عنه، أو يقتني كتبه، أو حتى نشرها على النت.
أتمنى من أعماق قلبي أن ينبري من له القدرة من الإخوة الفضلاء، على إدخال كتب الشيخ صلاح الخالدي إلى الحاسوب، ونشرها على شبكات النت .. فالشبكة تفتقر بالكلية إلى كتبه .. وليبتغي من ينبري لهذا العمل الضخم الأجر إن شاء الله .. وليسابق في هذا الميدان.
نسأل الله أن يبارك في الدعاة المخلصين والعلماء الربانيين، على مخالف تخصصهم وتوجهاتهم - ما داموا يعملون للإسلام ويحيوا به .. فتقبل الله منا ومنهم ومن أعانهم على الحق .. وجزاهم عن المسلمين خير الجزاء.
[1] : من كتاب (مفاتيح للتعامل مع القرآن) ضمن سلسلة (من كنوز القرآن) ، للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، ط4، دار القلم .. بتصرف يسير.
ـ [محمد براء] ــــــــ [25 - 09 - 10, 10:47 م] ـ
الذي أعرفه أن شيخنا حفظه الله ليس له تفسير مطبوع، بل كتابة ذلك ليست في تفكيره.
واتصلت معه - قبل قليل - لأتأكد، وسألته: هل صحيح أن لكم تفسيرًا انتهيتم منه ولم يطبع بعد؟
فقال لي:
أولًا: الخبر غير صحيح.
وذكر (ثانيًا) لكنني لم أضبطها جيدًا.
ترامى إلى أسماعنا كتابة تفسير القرآن الكريم للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، منذ أكثر من سنتين، وقال - حفظه الله - بأنه أنتهى من كتابة التفسير، وبانتظار أهل الخير - على حد تعبيره - لدعم نشر الكتاب.
هذه العبارة أذكر أنني سمعتها من الشيخ بحروفها وكان يقصد بها تهذيب تفسير ابن كثير، وذلك في مجلس في تفسير سورة البقرة، وقد يسر الله طباعة التهذيب المذكور.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)