(15) ووصفَ أعرابيٌّ أخًا له فقال:كان أخي شَجرًا لا يخلَفُ ثَمرُه، وبحْرًا لا يُخَافُ كَدرُه [1] .
(16) وقال البحْتُريُّ [2] :
قُصُورٌ كالكَوَاكِبِ، لاَمِعَاتٌ، يَكَدْنَ يُضِئنَ للسّارِي الظّلامَا
(17) رأيُ الحازم ميزانٌ في الدّقَّة.
(18) وقال ابن التعاوِيذي [3] :
إِذا ما الرَّعد زَمْجَر خِلْتَ أُسْدًا غِضابًا في السحاب لها زَئيرُ [4]
(19) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء [5] يصفُ شمعةً [6] :
مَفْتُولَةٌ مجدُولةٌ ... ... تَحْكى لنا قَدَّ الأَسَلْ [7]
كأَنَّها عُمْرُ الْفتى ... ... والنارُ فِيها كالأَجْلْ
(20) وقال أَعرابيٌّ في الذمِّ [8] :
لقد صغَّر فلانًا في عيني عِظمُ الدنيا في عينه، وكأنما يَرى السائلَ إذا أتاهُ مَلَكَ الموتِ إذا رآهُ.
(21) وقال أَعرابيٌّ لأمير [9] : اجْعلْني زِمامًا من أَزِمَّتِكَ التي تَجُرُّ بها الأَعداءَ [10]
(22) وقال الشاعر [11] :
كَمْ وُجُوهٍ مِثْلِ النَّهارِ ضِياءً ... ... لِنُفُوسٍ كالليْلِ في الإِظلامِ
(23) وقال آخر [12] :
(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 150) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 125) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 437) . وذكر أعرابيّ رجلًا، فقال: ذاك َواللهِّ من شجرٍ لا يُخلفُ ثمره، ومن بَحرٍ لا يُخاف كدره.
(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 76) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 441)
(3) - هو الشاعر الأديب سبط بن التعاويذي، جمع شعره بين جزالة الألفاظ عذوبتها، ورقة المعاني ودقتها، وله ديوان شعر جمعه بنفسه، وتوفى ببغداد سنة 584هـ، وعمى قبل موته بخمس سنين.
(4) - زمجر: رعد. قلت: لم أجده
(5) - السرى الرفاء: كان في صباه يرفو ويطرز بد كان بالموصل، وكان مع ذلك يتعلق بالأدب وينظم الشعر، ولم يزل كذلك حتى جاد شعره، وكان عذب الألفاظ كثير الافتنان في التشبيه والوصف،ومات ببغداد سنة 360هـ.
(6) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 29)
(7) - مفتولة مجدول: أي محكمة، والقد: القامة، الأسل: الرماح.
(8) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 438)
(9) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 363) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 383) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 436)
ودخل أعرابي على بعض الوُلاة فقال: أصْلَحَ الله الأمير، اجعلني زِمامًا من أزمَّتك، فإني مِسْعَر حَرْبٍ، ورَكَّاب نُجُب، شديدٌ على الأعداء، ليِّنٌ على الأصدقاءِ، منطوي الحصيلة، قليلُ الثَّمِيلة، قليل غرار النوم، قد غذَتْني الحروبُ أفَاوِيقها، وحَلَبْتُ الدهرَ أشْطُره، فلا يَمْنَعْكَ مني الدَّمَامة، فإنّ تحتَها لشَهَامة.
(10) - الزمام: حبل تقاد به الدابة.
(11) - لم أجده
(12) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 39) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 165) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 348) والمحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 179) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 184) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 421) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 387)
يقول: وافقت في مواصلتي أعدائي أخذا فيما أكرهه وأتسخطه، وذهابًا عما أحبه وأرضاه، ولأن حظي منك فيم أرومه يماثل حظي من أعدائي فيما أسومهم فأشرب قلبي حبهم، وانصب إلى جانبهم الميل معهم لمشابهتك لهم، ومماثلة فعالك لفعالهم،