الصفحة 239 من 253

صدَّر ابن الرومي في المثال الأول كلامه بنفي العيب عامة عن ممدوحه، ثم أتى بعد ذلك بأَداة استثناء هي"سوى"فسبق إلى وهم السامع أَن هناك عيبًا في الممدوح، وأَن ابن الرمي سيكون جريئًا في مصارحته به، ولكن السامع لم يلبث أَن وجد بعد أَداة الاستثناء صفةَ مدح، فراعه هذا الأسلوب، ووجد أن ابن الرومي خدعه فلم يذكر عيبًا، بل أكّد المدح الأول في صورة توهم الذم، ومثل ذلك يقال في المثال الثاني.

انظر إلى المثال الثالث تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف نفسه بصفة ممدوحة وهي أنه أفصح العرب، ولكنه أتى بعدها بأَداة استثناء فدهِش السامع: وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم [1] سيذكر بعدها صفةً غير محبوبة. ولكن سرْعان ما هدأَت نفسه حين وجد صفة ممدوحة بعد أَداة الاستثناء، وهي أَنه من قريش، وقريش أَفصح العرب غير منازَعين. فكان ذلك توكيدًا للمدح الأول في أُسلوب أَلف الناسُ سماعه في الذِّم، وكذلك يقال في المثال الأَخير. ويسمَّى هذا الأسلوب في جميع الأمثلة المتقدمة وما جاءَ على شاكلتها تأكيد المدح بما يشبه الذّمَّ.

وهناك أسلوبٌ لتوكيد الذمِّ بما يشبه المدح وهو كالأسلوب السابق، له صورتان: فالأولى نحو: لا جمال في الخطبة إِلا أَنها طويلة في غير فائدة، والثانية نحو: القوم شِحاحٌ إلا أَنهم جُبناء.

القواعدُ:

(75) تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بما يُشْبهُ الذمّ ضربان:

(ا) أنْ يُسْتَثنَى مِنْ صِفَة ذَمٍّ مَنْفِيَّةٍ صِفَةُ مَدْحٍ

(ب) أَن يُثْبَتَ لِشَيءٍ صِفَةُ مَدْحٍ، ويُؤتَى بَعْدَها بأدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ تَلِيهَا صِفَةُ مَدْح أخْرَى [2] .

(76) تأْكِيدُ الذَّمّ بما يُشْبهُ المدحَ ضربان:

(أ) أن يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ مَدْحٍ مَنْفِيَّةٍ صِفَةُ ذَمٍّ.

(ب) أنْ يُثْبَتَ لِشَيْءٍ صِفَةُ ذَمٍّ، ثُمَّ يُؤْتَى بَعْدهَا بأَدَاةِ اسْتِثْناءٍ تَلِيهَا صِفَةُ ذَمٍّ أُخْرَى.

تمريناتٌ

(1) اشرحْ ما في الأَمثلة الآتية من تأْكيد المدحِ بما يشبهُ الذمَّ، وبيِّن ضربه:

(1) قال ابنُ نُباتة المِصْريُّ [3] :

(1) - لا يصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه صحيحًا

(2) - ومثل أداة الاستثناء في ذلك أداة الاستدراك.

(3) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 76 / ص 325) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت