(2) وقال خالد بنُ صَفْوَانَ يَصِفُ رَجُلًا: لَيْسَ له صديقٌ في السِّر، وَلا عَدُوٌّ في الْعلانِيَةِ [1] .
(3) قال بعضُ الخلفاء: مَنْ أقْعَدَتْه نِكايَةُ اللِّئام، أَقَامَتهُ إعانةُ الكِرام.
(4) وقال عبد الملك بن مَرْوان [2] : مَا حَمِدْتُ نَفْسي عَلَى محبوب ابتدأْتُه بعَجْزٍ، ولا لُمْتهَا عَلَى مكروه ابتدأْتُه بحزم [3] .
البحثُ:
إذا تأملت مثاليْ الطائفة الأولى وجدت كل مثال منهما يشتمل في صدره على معنيين، ويشتمل في عجزه على ما يقابل هذين المعنيين على الترتيب، ففي المثال الأَول بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم [4] صِفتين من صفات الأَنصار في صدر الكلام وهما الكثرة والفزع، ثم قابل ذلك في آخر الكلام بالقلة والطمع على الترتيب، وفي المثال الثاني قابل خالد بن صفوان الصديق السرّ بالعدو والعلانية.
انظر مثالي الطائفة الثانية تجد كلاًّ منهما مشتملًا في صدره على أكثر من معنيين، ومشتملًا في العجز على ما يقابل ذلك على الترتيب، وأداءُ الكلام على هذا النحو يسمَّى مقابلةً.
والمقابلةُ في الكلام من أَسباب حسنه وإيضاح معانيه، على شرط أَن تتاح للمتكلم عفوًا، وأَما إِذا تكلفها وجرى وراءها، فإنها تعتقل المعاني وتحسبها، وتحرم الكلام رونق السلاسة والسهولة.
القاعدةُ
(73) الْمُقَابَلَة أنْ يُؤْتَى بِمَعْنَيَيْن أوْ أكْثَرَ، ثم يُؤْتَى بمَا يُقَابلُ ذَلِكَ عَلَى التَّرتِيب.
تمرينات
(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 6) والصداقة والصديق - (ج 1 / ص 43) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 374) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 101) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 176) والحيوان - (ج 2 / ص 5)
(2) - خليفة من أعاظم خلفاء بني أمية ودهاتها، انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة 65 هـ فضبط أمورها، ونقلت في أيامه الدواوين من الفارسية والرومية إلى العربية، وهو أول من صك الدنانير في الإسلام، وكان واسع العلم والمعرفة، توفى سنة 86 هـ
(3) - قلت: نسبه كثيرون لابنه مسلمة ولفظه:ما فرحت بظفرٍ ابتدأته بعجزٍ، ولا ندمت على مكروه ابتدأته بحزم.
الفخري في الآداب السلطانية - (ج 1 / ص 18) وعمر بن عبد العزيز معالم الإصلاح والتجديد - (ج 3 / ص 122) والدولة الأموية للصلابي - (ج 3 / ص 126) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 10)
(4) - قلت: لا تصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم