(3) وقيل لأعرابي يَسوقُ مالًا [1] كثيرًا: لِمَنْ هَذا الْمالُ؟ فقالَ: للهِ في يدي.
(4) وقال تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (22) سورة الفجر
(5) وقال تعالى: { ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) } [ق/1، 2] .
(6) و قال تعالى: في حكاية موسى عليه السلام مع ابنتي شُعَيْب [2] : { فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) } [القصص/24-26] .
البحثُ:
تأمل أمثلة الطائفة الأولى تجدْ أن ألفاظها في كل مثال على قلتها جمعت معاني كثيرةً متزاحمة، فالمثال الأَول تضَمَّن كلمتين اسْتَوعبتا جميع الأشياء والشئون على وجْهِ الاستقصاء. حتى لقد رُوىَ أَن ابن عمَر رضي الله عنه قرأها فقال:"منْ بقي له شيء فَلْيطلبه" [3] . والمثال الثاني آية في البلاغة والحسن، فقد جمع من آداب السفر و العطف على الضعيف ما لا يسهل على البليغ أن يُعبًر عنه إلا بالقول المُسْهَب الطويل. وكذلك الحال في المثال الثالث. وهذا الأسلوب من الكلام يسمَّى إيجازًا. ولما كان مدار الإِيجاز هنا على اتساع الألفاظ القليلة للمعاني المتكاثرة والأغراض المتزاحمة، لا على حذف بعض كلمات أَو جمل، سميَ إيجاز قِصَرٍ .
تأمل أمثلة الطائفة الثانية تجد أنها موجَزَةٌ أيضا، وإذا أَردت أن تَعْرف سِرَّ الإيجاز فيها فانظر إِلى المثال الأَول تجد أنه قد حُذف منه كلمة إذ تقدير الكلام فيه و جاءَ أمر ربك، وانظر إلى المثال الثاني تجد أنه حُذف منه جملة هي جواب القسم، إِذ تقدير الكلام {ق والقراَن المجيدِ } لَتُبْعثن. أَما المثال الثالث فالمحذوف فيه جمل عدة، و نَظم الكلام من غير حذف أن يقال: فَذهبتَا إلى أَبيهما، و قصتا عليه ما كان من أمر موسى، فأرسل إِليه، { فجاءته إحْداهما تَمْشي على استحياء} .
(1) - المال: كل ما ملكته، ويطلق عند الأعراب على الإبل.
(2) - قلت: الصواب من القول أنه رجل صالح كما ذكر القرآن الكريم ، وليس النبي شعيب عليه السلام ، بل بعده بزمان طويل ، ولا عبرة بما ذكر في كتب التفسير أنه النبي شعيب عليه السلام ، فمن غير المعقول أن يهلك الله تعالى الكفار في بلده ويبقى المؤمنون ثم يتركون النبي شعيب عليه السلام في حال كبره ، ويفعلون به هذا
(3) - لم أجده