الصفحة 191 من 253

(4) و قال طَرَفةُ بنُ العَبْد [1] :

سَتُبْدِي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلًا ... ويأْتِيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ [2]

البحثُ:

يختارُ البليغُ للتعبير عما في نفسه طريقًا من طرق ثلاث، فهو تارة يوجز و تارة يُسْهبُ، و تارة يأتي بالعبارة بَين بَيْن، على حسب ما تقتضيه حالُ المخاطب ويدعو إليه موْطنُ الباب، نريد هنا أن نشرح هذه الطرق الثلاث، و سنبدأ بالمساواة لأنها الأول المقيس عليه.

تأمل الأمثلة المتقدمة تجد الألفاظ فيها بقدر المعاني، وأنك لو حاولت أن تَزيد فيها لفظا لجاءت الزيادة فضلا، أو أردتَ إسْقاط كلمة لكان ذلك إخلالا، فالألفاظ في كل مثال مساوية للمعاني، ولذلك يُسَمَّى أداءُ الكلام على هذَا النحو مساواة.

القاعدةُ:

(75) الْمُسَاوَاةُ أَنْ تَكونَ المعاني بقدرِ الأَلْفَاظِ، والألفاظُ بقَدْر المعاني، لا يَزيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَغضٍ

(2) الإِيجاز ُ

(1) قال تعالى: {.. أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (54) سورة الأعراف

(2) وقال صَلَّى الله عليه وسَلَّم:"الضَّعِيفُ أَميرُ الرَّكْب" [3] .

(1) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 301) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 242) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 116) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 47) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 130) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 16) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 34) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 8 / ص 307)

(2) - من لم تزود: أي من لم تعطه زادا، و الزاد طعام المسافر يقول: إن عشت فستعلمك الأيام ما لم تكن تعلم و يأتيك بالأخبار من لم توجهه في طلبها.

(3) - الركب: جماعة المسافرين.

قلت: لا أصله بهذا اللفظ انظر المقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ص 343) برقم (580 ) وإنما ذكر في كتب الأدب واللغة:

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 191) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 67) والنهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 188) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5975) ولسان العرب - (ج 9 / ص 203)

ويغني عنه ما أخرجه البخارى برقم ( 1) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت