الصفحة 175 من 253

وقد ينزَّلُ القريب منزلة البعيد فينادى بغير الهمزة و"أي"، إشارةً إلى عُلُوِّ مرتبته، أو انحطاط منزلته، أو غفلته وشرود ذهنه.

(56) يخرج النداءُ عن معناه الأصليِّ إلى معان أخرَى تستفادُ من القرائن، كالزجر والتحسر والإغراء.

نموذجٌ

لبيان أدوات النداء في الأمثلة الآتية، وما جرى منها على أصل وضعه في نداء القريب أو البعيد، وما خرج عن ذلك مع بيان السبب:

(1) قال الشاعر [1] :

أَبُنَيَّ إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَومِهِ ... فإِذا دُعِيتَ إِلى المَكارِمِ فاعْجَلِ [2]

(2) وقال الشاعر [3] :

يا منْ يرجَّى للشدائد كلِّها ... يا منْ إليه المشتكَى و المفزعُ

(3) و قال أبو العتاهية [4] :

أيا منْ عاشَ في الدنيا طويلًا ... و أفنَى العمرَ في قيلٍ وقالِ

وأتعبَ نفسَه فيما سيفنَى ... يجمَّعُ منْ حرامٍ أو حلالِ

هبِ الدنيا تقادُ إليكَ عفوًا ... أليسَ مصيرُ ذلك للزوالِ؟

(4) و قال سوار بن المُضَرَّب [5] :

ياأيها القلبُ هلْ تنهاكَ موعظةٌ ... أو يُحدِثَنْ لك طولُ الدهرِ نسيانا [6]

(5) وكتب والدٌ لولده ينصحه [7] :

أَحُسَيْنُ إنِّيَ واعِظٌ وَمُؤَدِّبُ فَافْهَمْ فَأَنْتَ العَاقِلُ المُتَأَدِّبُ

الإجابةُ

(1) الأداة"الهمزة"و قد استعملت في نداء القريب جريًا على الأصل.

(2) الأداة"يا"وقد استعملت في نداء القريب على خلاف الأصل، إشارة إلى علو مرتبة المنادى وارتفاع شأنه.

(3) الأداة"أيا"وقد استعملت في ندا ء القريب على خلاف الأصل، إشارة إلى غفلة المخاطب.

(1) - تاج العروس - (ج 1 / ص 907) ولسان العرب - (ج 1 / ص 711) والصحاح في اللغة - (ج 2 / ص 111)

(2) - كارب يومه أي مقارب يومه الذي يموت فيه.

(3) 0 نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 102) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 483)

(4) - المستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 73) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 483)

(5) - شاعر إسلامي كان مع قطري بن الفجاءة، وهو من بني سعد تميم.

(6) - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 417)

(7) - منسوبة لعلي رضي الله عنه تراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت