الصفحة 173 من 253

(5) النّداءُ

الأمثلةُ:

(1) كتبَ أبو الطيب إِلى الوالي وهو في الاعتقال [1] :

أمَالِكَ رِقّي ومَنْ شَأنُهُ هِباتُ اللُّجَينِ وعِتْقُ العَبيدِ [2]

دَعَوْتُكَ عِندَ انْقِطاعِ الرّجَا ءِ والمَوْتُ مني كحَبل الوَريدِ [3]

(2) وقال أَبو نُواس [4] :

يا رَبِّ إنْ عَظُمَتْ ذنوبي كثْرَةً ... فَلَقَدْ عَلِمْتُ بأنَّ عَفْوَكَ أعظمُ

(3) وقال الفرزدق يفتخر بآبائه و يهجو جريرًا [5] :

أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ، إذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجَامِعُ

(4) وقال آخر [6] :

أَيا جامِعَ الدنيَا لِغَير بَلاغَةٍ ... لِمنْ تَجْمَعُ الدُّنْيَا وأنت تَمُوتُ؟

البحثُ:

إذا أَردنا إقبال أَحد علينا دعوناه بذكر اسمه أو صفة من صفاته بعد حرف نائب مناب أدعو، ويسمَّى هذا بالنداء.

وأَدوات النداء هي: الهمزة، و أي، ويا، وآ، وآي، وأيا، وهيا، ووا.

والأصل في نداء القريب أن ينادى بالهمزة أو أي. و في نداء البعيد أَن ينادَى بغيرهما من باقية الأدوات، غير أن هناك أسبابًا بلاغية تدعو إِلى مخالفة هذا الأصل، و سنشرح لك هذه الأسباب فيما يأتي:

تأَمل ا المثال الأَول تجد المنادى فيه بعيدًا، ولكن أبا الطيب ناداه بالهمزة الموضحة للقريب، فما السبب البلاغي هنا؟ السبب أَن أبا الطيب أراد أن يبين أن المنادَى على الرغم من بعده في المكان، قريب من قلبه مستحضر

(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 43) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 425)

(2) - الرق: العبودية، والهبات: العطايا، واللجين: الفضة، والعتق التحرير.

(3) - حبل الوريد: عرق في العنق يضرب مثلا في شدة القرب.

(4) - العقد الفريد - (ج 1 / ص 348) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 42)

(5) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 217) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 23) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 73) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 312) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 496)

(6) - لم أجده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت