الصفحة 162 من 253

(8) وقال أيضًا وقد أصابته الحمَّى [1] :

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ [2]

(9) وقال تعالى: {قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ} (136) سورة الشعراء.

(10) وقال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} (53) سورة الأعراف .

(11) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (10) سورة الصف .

البحثُ:

عرفتَ فيما مضى ألفاظ الاستفهام ومعانيها الحقيقية. هنا نريد أن نبين لك أن هذه الألفاظ قد تخرج إِلى معان أخرى تستفاد من السياق.

تدبر الأمثلة المتقدمة تجد البحتري في المثال الأول لا يسأل عن شيء، وإِنما يريد أن يقول ما الدهر إلا شدة سرعان ما تنجلي، وما هو إِلا ضيق يعقبه فرج، فلفظة هل في كلامه إِنما جاءت للنفي لا لطلب والعلم بشيء كان مجهولا.

وأبو الطيب في المثال الثاني إنما ينكر على الأعداء ارتيابهم في عُلا كافور والتماسهم البراهين على ما كتبه الله من النصر واختصه به من الجدِّ السعيد، بعد أن رأوا كيف يتردَّى في المهالك كل من أَراد به شرّا وكيف يُصيب الزمان كل من نوى له سوءا، فالاستفهام في البيت لا يفيد معنى سوى الإِنكار.

والبحتري في المثال الثالث إنما يريد أن يحمل الممدوح على الإِقرار بما ادعاه له من الفوْق على بقية الخلفاء في الجود وبسطة الجسم والشجاعة. وليس من قصده أن يسأل، فالاستفهام في كلامه للتقرير.

والشاعر في المثال الرابع يلوم مخاطبيه على تماديهم في الشقاق واستمرارهم في التخاذل والتنافر. ويقرعهم على غلوهم في الصخَب

(1) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 337) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 97) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 118)

(2) - يريد ببنت الدهر: الحمى التي أصيب بها، وبنات الدهر: شدائده ومصائبه. يقول للحمى: عندي كل نوع من أنواع الشدائد، فكيف لم يمنعك ازدحامها من الوصول إلى العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت