(7) قال تعالى: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} (6) سورة القيامة
(8) وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } (42) سورة النازعات
البحثُ:
الجملُ المتقدمة جميعها استفهامية، وإِذا تأملت معاني أدوات الاستفهام هنا رأيت أن"من"يطلب بها تعيينُ العقلاء، وأن"ما"تكون لغير العقلاء، ويطلب بها تارة شرح الاسم كما إذا قلت: ما الكَرى؟ فتجاب بأنه النوم، وتارة يطلب بها حقيقة المسمَّى، كما إذا قلت: ما الإِسرافُ؟ فتجاب بأَنه تجاوز الحد في النفقة وغيرها، ووجدت أن"متى"يطلب بها تعيين الزمان ماضيًا أو مستقبلًا، وأيان للزمان المستقبل خاصة يتكون في موضع التفخيم والتهويل.
وهناك أدوات أخرى للاستفهام هي: كيف، وأين، وأَنَّى، وكم، وأي،"فكيف"يطلب بها تعيين الحال نحو: كيف جئتم؟ و"أين"يطلب بها تعيين المكان نحو: أَين دِجلة والفرات؟ و"أنَّى"تكون بمعنى كيف، نحو: أَنَّى تسودُ العشيرةُ وأَبناؤها متخاذلون؟ وبمعنى من أين نحو: أَنَّى لهم هذا المال وقد كانوا فقراءَ؟ وبمعنى متى نحو: أَنَّى يحضرُ الغائبون؟ و"كم"يطلب بها تعيين العدد نحو: كم جنديًّا في الكتيبة؟ وأما"أيُّ"فيطلب بها تعيين أحد المتشاركَيْن في أَمر يعمهما؟ نحو: أي الأخوين أكبر سنا؟ وتقع على الزمان، والمكان، والحال، والعاقل، وغير العاقل على حسب ما تضاف إليه. جميع هذه الأدوات تأتي للتصور ليس غير، ولذلك يكون الجواب معها بتعيين المسئول عنه.
القواعدُ:
(46) لِلاِسْتِفْهَام أَدَوَاتٌ أخرى غيْرُ الهمزة وهَلْ، وهي:
مَنْ ويُطْلَبُ بهَا تَعْيين الْعُقَلاَء.
ما""شَرْحُ الاسمِ أو حقيقة المسمَّى.
مَتَى""تَعْيينُ الزَّمَان مَاضِيًا كانَ أو مستقبلا.
أَيَّان""الْمُسْتَقْبَل خاصَّةً وتكون مَوْضِع التَّهويل.
كَيفَ وَيُطلَبُ بها تَعْيينُ الحال.
أيْنَ"""المكان."
أَنَّى وتأتى لِمَعَان عِدَّةٍ، فتكونُ بمعْنَى كَيْفَ، وبمعنى مِنْ أَيْنَ، وبمعنى مَتى.
كمْ ويُطَلبُ بها تَعْيينُ العَدَدِ.
أي ويُطلَبُ بهَا تَعْيينُ أَحَدِ الْمُتَشَاركين في أَمْرٍ يَعُمُّهُمَا، ويُسْأَلُ بها عَن الزَّمَان والْحَال والعَدَدِ والعَاقِل وغير العاقل عَلَى حَسَبِ مَا تُضَافُ إِليْهِ.