البحر:
و ابنةِ بَرٍّ لم تَبِنْ عَنْ زُهْدِ … أضحى بها البحرُ قريبَ العَهْدِ
تَعافُهو هو زُلالُ الوِردِ … فليسَ تَحبُوهُ بِصَفْوِ الوُدِّ
إلاَّ بِرَبْطٍ عندَه وشَدِّ … لمَّا نَضَتْ مَلاحِفَ الإفْرِنْدِ
و اتَّشَحَتْ منَ الدُّجى بِبُرْدِ … توسَّطَتْ سِكْرَ صَفيحٍ صَلْدِ
و أشبَهَتْ واسطةً في عِقْدِ … مُطِلَّةً على رِكابِ الوَفْدِ
كأنَّها أمُّ النَّعامِ الرُّبْدِ … عَجاجُها شَيَّبَ فَوْدَ المُرْدِ
واجدةٌ بالبَرِّ أيَّ وَجْدِ … تذكَّرَتْ طيبَ ثَراه الجَعْدِ
أَيامَ تُغذَى بجَنىً كالشَّهْدِ … و لَمْعِ بَرْقٍ وحَنينِ رَعْدِ
فَهيَ تُعيدُ أَنَّةً وتُبْدي … كما يَئِنُّ مُوثَقٌ في القَيْدِ
لولا امتدادُ الطُّنُبِ المُمْتَدِّ … لَشَمَّرَتْ تَشميرَ ذاتِ الجِدِّ