فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1612

لبهنكما أن لم تراعا بفرقة ... وما دبّ في تشتيت شملكما لدهر

فلم أر مثلى فطّع الشوق قلبه ... على أنه يحكى قساوته الصّخر

وقال المرزبانىّ: «أخبرنى محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدىّ قال:

سقطت من منزلى بفارس فانكسرت ترقوتى [1] ، فسهرت ليلتى، فلما كان في آخر الليل حملتنى عينى فرأيت رجلا طويلا أصفر الوجه كوسجا [2] دخل علىّ وأخذ بعضادتى [3] الباب وقال: أنشدنى أحسن ما قلت في الخمر، فقلت: ما ترك أبو نواس شيئا.

فقال: أنا أشعر منه، فقلت: ومن أنت؟ قال: أنا أبو ناجية من أهل الشام، وأنشدنى [4] :

وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبى نرجس وشقائق

حكت صفرة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق [5]

فقلت له: أسأت، قال: ولم؟ قلت لأنّك قلت: «وحمراء» ، فقدمت الحمرة. ثم قلت: «بين ثوبى نرجس وشقائق» ، فقدمت الصّفرة على الأخرى؟.

فقال: وما هذا الاستقصاء في هذا الوقت يا بغيض!».

«وكتب أبو بكر بن دريد إلى أبى علىّ أحمد بن محمد بن رستم، وكان قد حجبه [6] :

حجابك صعب يجبه المرء دونه ... وقلبى إذا سيم المذلّة أصعب

وما أزعجتنى نحو بابك حاجة ... فأجشم نفسى رجعة حين أحجب

[1] الترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيثما يترقى فيه النفس.

[2] الكوسج: الذى لا شعر على عارضيه.

[3] عضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله.

[4] ديوانه 86.

[5] رواية الديوان:

حكت وجنة المعشوق قبل مزاجها ... فلما مزجناها حكت لدن عاشق

[6] ديوانه 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت