فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1612

قال أحمد بن يحيى ثعلب: كان أبو نصر صاحب الأصمعىّ يملى شعر الشّمّاخ؛ وكنت أحضر مجالسه؛ وكان يعقوب بن السّكّيت يحضرها قبلى؛ لأنه كان قد قعد عن مجالسهم، وطلب الرياسة؛ فجاءنى إلى منزلى، وقال: اذهب بنا إلى أبى نصر حتى نقفه على ما أخطأ في بيت كذا، وصحّف في حرف كذا- وأنا ساكت.

فقال: ما تقول؟ فقلت له: ليس يحسن هذا، نحن بالأمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه؛ ثم نمضى إليه ونخطّئه ونهجّنه! فقال: لا بدّ من ذلك؛ فمضينا إليه، فدققنا الباب عليه، فخرج الشيخ فرحّب بنا، وأقبل عليه يعقوب، فقال: كيف تنشد هذا البيت للشمّاخ؟ فقال: كذا. فقال: أخطأت. ثم قال:

وكيف تقول في هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت. قال: فلما مر ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا مصّان، «1» تستقبلنى بمثل هذا، وتقوى نفسك على مثل هذا، وأنت بالأمس تلزمنى حتى يتهمنى الناس بك! ونهض أبو نصر، فدخل داره وردّ الباب في وجوهنا، فاستحيا يعقوب، فأقبلت عليه، وقلت له:

ما كان أغنانا عن هذا! فما نطق بحلوه ولامرّه. وقلت له: لا مقام لك ها هنا؛ تخرج إلى سرّ من رأى، واكتب إلىّ ما تحتاج إليه لأسأل عنه وأعرّفك إياه. «2»

19 -أحمد بن عبد العزيز بن فرج بن أبى الحباب أبو عمر القرطبىّ النحوىّ[1]

من أهل العربية والأدب؛ كان أستاذا متقدّما لإفادة هذا الشأن، وكان مع حذقه ذا غفلة في غير ذلك من أموره، وكان من نحاة الدولة العامريّة، لزم أبا علىّ

[1] . ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 10، وبغية الوعاة 140، والصلة لابن بشكوال 20. وفى الأصل:

«فرحة» ، وما أثبته عن الصلة وبغية الوعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت