كان بارعا في علم العربية، حافظا لها، مقدّما فيها. ولم يكن أحد يقارب الحكيم النحوىّ الأندلسىّ [1] فى علمه غيره. وكان القلفاط هذا حافظا للّغة بصيرا بها، وكان شاعرا مجوّدا مطبوعا، وإذا قصّد أطال وأحسن.
وقال بعض من دخل العراق من أدباء الأندلس: استنشدنى المعرّج ببغداذ لأهل بلدنا، فأنشدنه لأحمد بن محمد بن عبد ربه [2] قصيدة، فلم يستحسن شيئا مما أنشدته، ثم أنشدته لمحمد بن يحيى القلفاط:
يا غزالا عنّ لى فاب ... ترّ قلبى ثم ولّى
حتى أتيت على آخر الشعر، فقال: هذا هو الشعر لا ما أنشدتنى آنفا. وكان كثير المهاجاة للأدباء، مطلق اللسان بالهجاء؛ لا يزال يتهكّم بالمؤدّبين. وكان مع ذلك وسخ الثياب رذل الهيئة، نزر المروءة [3] .
[1] هو محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الحكيم- تقدّمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 65.
[2] هو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب، مولى هشام بن عبد الرحمن؛ صاحب كتاب «العقد الفريد» ؛ توفى سنة 328. جذوة المقتبس الورقة 43.
[3] ذكر صاحب إشارة التعيين أنه توفى سنة 302.