فقال: حفرت إراتك، قال: فكيف تقول: استأصل الله عرقاتهم [1] . فقال أبو خيرة: استأصل الله عرقاتهم، فلم يعرفها أبو عمرو، وقال: لان جلدك يا أبا خيرة، يقول: أخطأت.
قال أحمد بن يحيى: وهى لغة لم تبلغ أبا عمرو.
ويقال: وأرت إرة [2] أئرها [وأرّا] [3] ، إذا حفرت حفيرة يطبخ فيها، وإرات:
جمع إرة.
كان هذا الرجل من أهل الجزيرة الفراتية، وكان نحويّا يقول الشعر، ويتنقّل في البلاد الشاميّة، وله محاضرة وحسن مذاكرة، فمن محاضراته أنه قال:
دخلت إلى أبى العباس اليافى، فوجدته جالسا، ورأسه كالثّغامة [4] بياضا، وفيه شعرة واحدة سوداء، فقلت له: يا سيّدى، في رأسك شعرة سوداء! قال: نعم، هذه بقية شبابى، وأنا أفرح بها، ولى فيها شعر، قلت: أنشدنيه، فأنشدنى:
رأيت في الرأس شعرة بقيت ... سوداء تهوى العيون رؤبتها
[1] العرقاة: الأصل الذى يذهب في الأرض سفلا، وتتشعب منه العروق. وفي مجالس العلماء:
«قال المازنى: واختلفوا فيها، فقال بعضهم: عرقاتهم (بفتح ثم كسر) يجعله جمع عرق، ومن نصبه جعله بمنزلة سعلاة وعلقاة» .
[2] فى الأصلين: «إرتا» تحريف.
[3] من مجالس العلماء.
[4] الثغام، كسحاب: نبت أبيض؛ يقال: أثغم الرأس، إذا صار كالثغامة بياضا. وفي الأصلين:
«النعامة» تحريف.