قال أبو عبد الله المرزبانىّ: «محمد بن دريد ولد بالبصرة، وبها تأدّب، وعلم اللغة وأشعار الشعراء، وقرأ على علماء البصريين؛ وصار إلى فارس فسكنها مدّة، ثم قدم بغداذ» .
«وقال أبو الحسين على بن أحمد غلام ابن دريد: مولد أبى بكر بن دريد بالبصرة في سكّة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفى- رحمه الله- ببغداذ سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ودفن في المقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقىّ في ظهر سوق السلاح بالقرب من الشارع الأعظم» .
قال: «ثم مضى إلى عمان، وأقام بها مدّة، ثم صار إلى جزيرة ابن [1] عمر فسكن مدة، ثم صار إلى فارس، فقطنها ثم قدم بغداذ» .
«قال أبو بكر بن دريد: خرجت أريد زهران بعد دخول البصرة، فمررت بدار كبيرة قد خربت؛ فكتبت على حائطها:
أصبحوا بعد جميع فرقا ... وكذا كلّ جميع مفترق [2]
فمضيت ورجعت؛ فإذا تحته مكتوب:
ضحكوا والدهر عنهم صامت ... ثم أبكاهم دما حين نطق
قال: «وخرجنا نريد عمان في سفر لنا؛ فنزلنا بقرية تحت نخل؛ وإذا بفاختتين [3] على نخلة تتزاقّان، فسنح لى أن أقول [4] :
أقول لورقاوين في فرع نخلة ... وقد طفّل الإمساء أو جنح العصر [5]
وقد بسطت هاتا لتلك جناحها ... ومرّ [6] على هاتيك من هذه النحر
[1] جزيرة ابن عمر: بلدة فوق الموصل، وأوّل من عمرها الحسن بن عمر بن خطاب التغلبى، وكانت له إمرة الجزيرة، وذلك قرابة سنة 250. (ياقوت) .
[2] ديوانه 87.
[3] الفاختة: طائر من ذوات الأطواق.
[4] ديوانه 66.
[5] طفل الإمساء: دنا.
[6] فى الديوان: «وحال» .