وروى أيضا أن السبب في حمله غير هذا، وقد يجوز أن يكون قد حمل مرتين؛ وذلك أن جارية غنّت الواثق:
أظليم «1» إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّة ظلم
فردّ بعض الحاضرين عليها نصبها «رجلا» ، وظنّ أنه خبر إن، وإنما هو مفعول المصدر، و «مصابكم» في معنى «إصابتكم» ، و «ظلم» خبر إن، فقالت:
لا أقبل هذا ولا أغيّره، وقد قرأته كذا على أعلم الناس بالبصرة، أبى عثمان المازنىّ.
فتقدم «2» الواثق بإحضاره.
قال المازنىّ: لما دخلت على الواثق قال: باسمك؟ يريد: ما اسمك؟
قال المازنىّ: وكأنه أراد أن يعلمنى معرفته بإبدال الباء مكان الميم في هذه اللغة، فقلت له: بكر بن محمد المازنىّ. قال: مازن شيبان أم مازن تميم «3» ؟ قلت: مازن شيبان، فقال: حدّثنا، فقلت: يا أمير المؤمنين، هيبتك تمنعنى من ذلك، وقد قال الراجز «4» :
لا تقلواها وادلواها دلوا ... إنّ مع اليوم أخاه غدوا «5»