يلغطن كالنّبيط إلغاطا، اللهمّ إلّا فرّاطا [1] من الظّمأ إلى زلال الفضل يصدعون إليه أردية اللّيل البهيم، ويشربون منه شرب العطاش الهيم.
وكان من أوكد الأسباب، الدّواعى إلى تأليفه هذا الكتاب، بعثه إياى عليه، وإهابته بى إليه:
فللزّجر ألهوب وللسّأق درّة ... وللسّوط منّى وقع أخرج مهذب [2] .
ومحلّه منّى داخل تحت قولى فيه، [بل أجلّ وأوفر [3] ]:
يعقوب عمّى وغير بدع ... لو عمّ قلبى ولاء عمّى
ودّى له كالصّباح عار ... ولا أورّى ولا أعمّى
قال: فممّا أنشدنى له من معانيه الأبكار، التى لا تفترع إلا بدقائق الأفكار، قوله:
تظنّ علوّ المرء بالمال حازه ... وليس بعال معدم وهو ماهر [4] .
لقد ملت عن نهج الصّواب معاندا ... أمالك عن مسخوط رأيك زاجر [5] !
فممّ علوّ البدر والمال غائب ... وفيم سفال الكنز والمال حاضر!
[1] الغطاط: نوع من القطا، وألغط القطا؛ إذا صوّت. وفراط القطا: مقدماتها إلى الماء.
وقد نظر في هذه العبارات إلى قول الراجز في وصف القطا والحمام:
ومنهل وردته التقاطا ... لم ألق إذ وردته فراطا
إلا الحمام الورق والغطاطا ... فهنّ يلغطن به إلغاطا
وانظر اللسان- لغط.
[2] لامرئ القيس، ديوانه 51؛ من وصف فرس؛ يقول: إذا حركه بساقه به بالسياط درّ بالجرى. والأخرج: الظليم، وهو ذكر النعام. والمهذب: الشديد العدوه.
[3] من الدمية.
[4] فى الأصلين: «معدما» : وهو خطأ، وصوابه من الدمية.
[5] فى الأصل: «آخر» ، صوابه من ب والدمية.