فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1612

فخطأ؛ لأن الله تعالى قد قطع لهم العذاب في قوله:

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ*

[1] قال: فقلت لصاحب المارستان: من هذا الرجل؟

فقال: هذا إبراهيم الموسوس محبوس. فقلت: ويحك! هذا أبىّ بن كعب [2] ، افتح الباب عنه، ففتح الباب فإذا أنا برجل منغمس في النجاسة، والأدهم في قدميه، فقلت: السلام عليكم، فقال: كلمة مقولة، فقلت: ما منعك من ردّ السلام علىّ؟

فقال: السلام أمان، وإنى أريد أن أمتحنك، ألست تذكر اجتماعنا عند أبى العباس- يعنى ثعلبا- في يوم كذا وفى يوم كذا؟ وعرّفنى ما ذكرته وعرفته، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم، فقال لى: هذا الذى ترانى منغمسا فيه ما هو؟

فقلت: الخرء يا هذا، فقال: وما جمعه؟ فقلت: خروء، فقال لى: صدقت! وأنشد:

كأن خروء الطير فوق رءوسهم

[3] ثم قال: والله لو لم تجبنى بالصواب لأطعمتك منه، فقلت: الحمد لله الذى أنجانى منك. وتركته وانصرفت.

ولد أبو بكر بن الأنبارىّ سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفى ليلة النحر من ذى الحجة من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.

[1] سورة النساء آية 48.

[2] أبى بن كعب، أبو المنذر الأنصارى المدنىّ، سيد القرّاء، قرأ على النبىّ صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه للإرشاد والتعليم. توفى سنة 19 على المشهور. طبقات القرّاء (1: 31) .

[3] بقيته:

إذا اجتمعت قيس معا وتميم

وبعده:

متى تسأل الضبىّ عن شرقومه ... يقل لك إن العائذىّ لئيم

وانظر اللسان (خرأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت