فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1612

وكنت أطلب مسألة قد اختلّت علىّ، فاشتغل قلبى فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخّاس فليس قدرها أن تشغل قلبى عن علمى، فأخذها الغلام. فقالت:

دعنى أكلّمه بحرفين، فقالت: أنت رجل لك عقل، وإذا أخرجتنى ولم تبيّن [1] لى ذنبى لم آمن أن يظن الناس بى ظنا قبيحا. فعرّفنيه قبل أن تخرجنى، فقلت لها: ما لك عندى عيب غير أنك شغلتنى عن علمى، فقالت: هذا أسهل عندى.

قال: فبلغ الراضى بالله أمره فقال: لا ينبغى أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل.

ولما وقع في علّة الموت أكل [كلّ] [2] شىء يشتهى وقال: هى علّة الموت.

قال أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الله النحوىّ المؤدّب: حدّثنى أبى قال:

سمعت أبا بكر بن الأنبارىّ يقول: دخلت المارستان بباب المحوّل، فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ

[3] فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ

، فأقف على ما عرفه القوم وأقرّوا به؛ لأنهم لم يكونوا يقرّون بإعادة الخلق، وأبتدئ بقوله:

ثُمَّ يُعِيدُهُ

فيكون خبرا. وأما ما قرأه على بن أبى طالب: واذكر بعد أمة [4] فهو وجه حسن؛ لأن الأمّة النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة، وأما ما قرأه الأحمق- يعنى ابن شنبوذ [5] : إن تعذّبهم فإنّهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرّحيم [6]

[1] فى تاريخ بغداد «تعين» .

[2] تكملة من ب.

[3] سورة العنكبوت آية 19.

[4] سورة يوسف آية 45.

[5] هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، شيخ الإقراء بالعراق توفى سنة 328. طبقات القراء (2: 54) .

[6] سورة المائدة آية 118. والقراءة الصحيحة: وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

، وانظر توجيه هذه القراءة في تفسير القرطبى (6: 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت