«وأما علته في (رئيا) ، فإنه إنما همزه ... كراهة الالتباس، لأنه على قراءته مما تراه العين، ولو ترك همزه فقال: (وريّا) ، لصار من ريّ الشارب.» «1»
-ومنها امتناع إدغام النون في الواو والياء- وكذلك الراء واللام- إذا كانتا في كلمة واحدة. قال مكي: «ولو وقعت النون قبل الواو والياء في كلمة، لم يكونا إلا مظهرين، لأنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف، فتقول: الدُّنْيا [البقرة 85] ، وبُنْيانٌ [الصف 4] ، وقِنْوانٌ [الأنعام 99] ، وصِنْوانٌ [الرعد 4] : بالإظهار.» «2» «3»
-ومنها سكتات حفص الأربع، قال المهدوي:
«ووجه سكوت حفص على قوله عز وجل: عِوَجًا «4» ومَرْقَدِنا «5» أنه أراد زوال اللبس الواقع عند اتصال قوله: عِوَجًا بقوله: يُقِيما «6» ، وكذا سكت على قوله: مَرْقَدِنا ليبين أن هذَا «7» ابتداء، وليس متعلقا بقوله: مَرْقَدِنا.
فأما سكوته على النون من قوله: مَنْ راقٍ [القيامة 27] واللام من قوله بَلْ رانَ [المطففين 14] ، فإنه- والله أعلم- فرّ من الإدغام.» «8»
-ومنها أن الكسر أصل لالتقاء الساكنين «9» ، قال مكي:
«فإن قيل: من أين كان الكسر أصلا لالتقاء الساكنين؟
(1) الهداية: 1/ 55.
(2) الكشف: 1/ 164 - 165، وانظر إعراب السبع: 1/ 321 - 322، والحجة (خ) : 200، والكشف: 1/ 162، والهداية: 1/ 92.
(3) انظر الكتاب: 4/ 455 - 456.
(4) من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا [الكهف 1 - 2] .
(5) من قوله تعالى: قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس 52] .
(6) من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا [الكهف 1 - 2] .
(7) من قوله تعالى: قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس 52] .
(8) الهداية: 2/ 392.
(9) انظر الكتاب: 4/ 215.