-نحو قوله تعالى وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات 11] ، قرأ أبو عمرو:
(وقّتت) بواو، وقرأ الباقون عدا أبا جعفر بخلف عن ابن الجمّاز: (أقّتت) بهمزة.
من قرأ بالواو فهو الأصل، لأنه مأخوذ من الوقت «1» ؛ ومن قرأ بالهمز، فلأن كل واو ضمّت ضمة لازمة يجوز إبدالها على الاطّراد همزة، استثقالا للضمة عليها «2» ، نحو قولهم في (وجوه) : أجوه؛ وصلّى القوم أحدانا «3» ، أي:
وحدانا جمع واحد؛ وفلان بن أدّ، وإنما هو ودّ (فعل) من الودّ «4» ؛ وقولهم في (أدور) : أدؤر؛ وفي (أسوق) : أسوق؛ وقال الراجز «5» :
لكلّ دهر قد لبست أثؤبا «6»
أراد: أثوبا.
-فإذا التقت في أول الكلمة واوان لزم البدل في الأولى، كرهوا الجمع بينهما «7» ، نحو: أواع جمع واعية، والأصل: وواع، وقرأ سعيد بن جبير: (هب لي أويرثا) «8» ، أراد: وو يرثا، تصغير وارث.
(1) معنى (وقّتت) : جعل يوم الدّين لها وقتا، وقيل: جمعت لوقتها.
(2) انظر الكتاب: 4/ 331.
(3) انظر معاني القرآن: الفراء، 3/ 222.
(4) انظر الكتاب: 3/ 464.
(5) هو معروف بن عبد الرحمن، والبيت في الكتاب: 3/ 588، والحجة (ع) : 5/ 393، والموضح: 3/ 1099، واللسان: مادة (ث وب) ، 2/ 145 - 146.
(6) وبعده:
حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا ... أملح لا لذّا ولا محبّبا
(7) انظر الكتاب: 4/ 333.
(8) كذا في إعراب السبع: 2/ 10، وذكر الزمخشري في قوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [مريم 5 - 6] أن الجحدري قرأ: (يرثني أو يرث) .
انظر الكشّاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: الزمخشري، تحقيق:
عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط 1، 1997 م، ص 3/ 7.