فلما قربوا المهموس من المجهور بأن قلبوه إليه، لم يدغم المجهور في المهموس، لأنه تقريب منه، وهو عكس ما فعل في (مزدان) ، لأنهم في (مزدان) إنما قربوا المهموس من المجهور، وأنت إذا أدغمت الذال في التاء، قربت المجهور من المهموس.
قال سيبويه «1» : حدثنا من لا نتّهم أنه سمع من يقول: أخذت، فيبين.
وحجة من أدغم أن هذه الحروف لما تقاربت فاجتمعت في أنها من طرف اللسان وأصول الثنايا، قرب كل حيز من الحيز الآخر ... » «2»
وقال المهدوي في قلب النون الساكنة والتنوين ميما عند الباء:
«فأما القلب عند الباء ميما، نحو: مِنْ بَعْدِ [البقرة 27] ، فإن الباء من مخرج الميم فهي تناسبها، فلما امتنع الإدغام قلبت حرفا مجانسا لها في المخرج، ويجانس النون في الغنة وهو الميم.» «3»
-فمن ذلك قراءة شعبة: لا يَهِدِّي [يونس 35] بكسر الياء «4» ، أراد:
يهتدي، غير أنه أسكن التاء وأدغمها في الدال فأصبحت: يهدّي، فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقائهما فأصبحت: يهدّي، وأتبع الياء كسرة الهاء طلبا للتجانس،
(1) انظر الكتاب: 4/ 472.
(2) الحجة (ع) : 2/ 75 - 76، وانظر الموضح: 1/ 275 - 276.
(3) الهداية: 1/ 91، وانظر الكشف: 1/ 165. وانظر في تقريب الصامت من الصامت المعاني: 1/ 111، 213؛ وإعراب السبع: 1/ 49 - 50، 373؛ والحجة (خ) : 62 - 63، 276؛ والحجة (ع) : 1/ 49 - 56، 2/ 347 - 349؛ والمحتسب: 2/ 168 - 169، 282 - 283؛ والحجة (ز) : 139؛ والكشف: 1/ 34 - 35، 219، 292، 302 - 303، 393 - 394؛ والهداية: 1/ 16 - 18، 128، 130، 135 - 136، 142، 148؛ والمفاتيح:
96 -97؛ والموضح: 1/ 212، 230 - 231، 275 - 276، 2/ 979، 3/ 1215؛ وإعراب الشواذ: 1/ 398، 2/ 289 - 290، 506.
(4) وكذلك قوله تعالى: يَخِصِّمُونَ [يس 49] بخلف عنه.