1 -نسب جمهور أصحاب الاحتجاج إلى الإمالة قيمة تمييزية، وذلك في قراءة أبي عمرو قوله تعالى: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [الإسراء 72] .
قال ابن خالويه: «وكان أبو عمرو أحذقهم، ففرّق بين اللفظين لاختلاف المعنيين، فقرأ: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى بالإمالة، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى بالفتح، أي: أشدّ عمى، فجعل الأول صفة بمنزلة أحمر وأصفر، والثاني بمنزلة (أفعل منك) «1» ... » «2»
وقال أبو علي: «ويؤكد ذلك ظاهر ما عطف عليه من قوله: وَأَضَلُّ سَبِيلًا. وكما أن هذا لا يكون إلا على (أفعل) ، كذلك المعطوف عليه ... » «3»
غير أن ابن زنجلة ذكر «أن الإمالة والفتح لا يأتيان على المعاني، بل الإمالة تقريب من الياء.» «4»
2 -فرّق أصحاب الاحتجاج بين إمالة الألف وإمالة الفتحة قبلها، قال مكي:
«واعلم أن معنى الإمالة هو تقريب الألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة.» «5»
(1) وذلك أنه إن كان من عمى القلب، جاز أن يقال فيه: ما أعماه، كما يقال: ما أحمقه. انظر الأصول في النحو: 1/ 105.
(2) إعراب السبع: 1/ 378، وانظر المعاني: 2/ 97 - 98، والحجة (خ) : 219، والحجة (ع) :
5/ 112 - 113، والحجة (ز) : 407، والكشف: 1/ 184، والهداية: 1/ 96، والمفاتيح:
250 -251، والموضح: 1/ 254، 2/ 761 - 764.
(3) الحجة (ع) : 5/ 113.
(4) الحجة (ز) : 407.
(5) الكشف: 1/ 168، وانظر المصدر نفسه: 1/ 178 - 179.