34-و (المُفَصَّلُ) ما يلي المثاني من قِصَار السّور؛ سمِّيت مفصّلا لقصرها وكثرة الفصُول فيها بسطر: بسم الله الرحمن الرحيم.
35-وأما (آل حميم) فإنه يقال: إن حم اسم من أسماء الله، أضيفت هذه السور إليه. كأنه قيل: سور الله. لشرفها وفضلها. قال الكُمَيْتُ:
وَجَدْنَا لَكُمْ في آلِ حمِيمَ آيةً ... تَأوَّلها مِنّا تَقِيٌّ وَمُعْرِبُ (1)
وقد يُجعل حم اسمًا للسورة، ويدخله الإعراب ولا يُصرف. ومن قال هذا قال في الجميع: الحَوَامِيم. كما يقال: طس والطَّوَاسِين.
36-وأما (التوراة) فإن الفرّاءَ يجعلُها من وَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي: إذا خرجت نارُه، وأوْرَيتُه (2) . يريد أنها ضِياء.
37-و (الإنجيل) من نَجلتُ الشيءَ: إذا أخرجته. وولدُ الرجل نجلُه (3) . وإنجيل"إِفْعِيل"من ذلك. كأن الله أظهر به عَافيًا من الحق دَارِسًا.
38-وقد سمى الله القرآن: (كِتَابًا) فقال: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} (4)
(1) البيت له في سيبويه 2/ 30، واللسان 15/ 40، 18/ 230.
(2) قال ذلك في كتابه في المصادر، كما في اللسان 20/ 268، وانظر مفردات الراغب 542.
(3) في اللسان 14/ 171"وقيل: اشتقاقه من النجل الذي هو الأصل"وفي المعرب 23"فاشتقاقه من النجل، وهو ظهور الماء على وجه الأرض واتساعه".
(4) سورة البقرة 2.