فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 550

18- {نَسُوا الذِّكْرَ} يعني: القرآنَ.

{وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} أي هَلْكى، وهو من"بَارَ يَبُور": إذا هلَك وبطَل. يقال: بار الطعامُ، إذا كَسَد. وبارت الأيّمُ: إذا لم يُرغبْ فيها. وكان رسول الله -صلى الله عليه- يتعوَّذُ بالله من بَوَار الأيِّم (1) .

قال أبو عبيدة:"يقال: رجل بُورٌ، [ورجُلان بُورٌ] ، وقوم بور. ولا يجمع ولا يثنى". واحتج بقول الشاعر:

يا رسولَ المَلِيكِ! إنَّ لِساني ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنَا بُورُ (2)

وقد سمعنا [هم يقولون] : رجل بائرٌ. ورأيناهم ربما جمعوا"فاعِلا"على"فُعْلٍ"، نحو عائذٍ وعُوذٍ، وشارِفٍ وشُرْفٍ.

19- {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا} قال يُونُس: الصَّرفُ: الحيلةُ من قولهم: إنه لَيَتَصرَّف [أي يحتال] .

فأما قولهم:"ما يُقبَل منه صَرْفٌ ولا عدْلٌ"؛ فيقال (3) إن العدل الفَرِيضةُ، والصرفَ النافلةُ. سميتْ صرفًا: لأنها زيادةٌ على الواجب.

وقال أبو إدريسَ الخَولانِيُّ (4) "مَن طلبَ صَرْف الحديث -يبتغي به إقْبالَ وجُوه الناس إليه - لم يَرَحْ رائحةَ الجنةِ". أي طلب تحسينه بالزيادة فيه.

وفي رواية أبي صالح:"الصَّرْف: الدِّيةُ. والعَدْلُ: رجلٌ مثلُه"كأنه يُراد: لا يُقبلُ منه أن يفتديَ برجل مثله وعدلِه، ولا أن يَصرفَ عن نفسه بديةٍ.

(1) النهاية لابن الأثير 1/98 واللسان 5/154.

(2) البيت لعبد الله بن الزبعرى في طبقات فحول الشعراء 202 وتفسير الطبري 18/143، والقرطبي 13/11 واللسان 5/153.

(3) قال ذلك أبو عبيد، كما في اللسان 11/93.

(4) اللسان 11/93 والنهاية 2/360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت