فقلت له:"أنا الحمد لله أعلم علم اليقين أنني ليس لي دخل، ولم أسعَ في مثل هذه الأمور، وليس لي حاجة أن أقف أمام هؤلاء الناس بعد أن كنت في يومًا من الأيام مجاهدًا تشكر له النّاس وتقدّر؛ ثم آتي اليوم وأقف أمام الناس لأقول لهم: لا والله أنا لم أتدخّل، وأنا ليس لي دخل، لا أحتاج أن أقف أمام الناس هذا الموقف، وجزاك الله خيرًا مع السلامة".
فوالله أُعجب بهذا القول، وقال:"نعم هذا فكر صحيح".
وأيضا جاء بعض الناس عندما صارت بعض المشاكل ليقولوا:"نحن نقف معك وكذا، أو نقاتل معكم وكذا"؛ فقلت لهم:"أنا والله لا أحتاج شيئًا، لا لشخصي ولا لمن معي من الإخوة، أنا لا أحتاج منك شيئًا، والله لئن جاء شيء فأنا مستعد أن أُقتل أنا ومن معي من الإخوة -وكان عددهم 40 - ولا أطلب منك شيئًا".
فقال الناس:"ماذا تقول!؟".
فقلت:"نعم إن كنت تريد أن تقدّم شيئًا لله -سبحانه وتعالى- فجزاك الله خيرًا، هذا المعسكر يتدرَّب فيه أبناؤكم من شباب القوقاز وليسوا أبناء عمي ولا أناسًا من عربستان وأنا لست بحاجة لهم".
في الحقيقة الناس تعجّبت؛ حتى شامل لما صارت مشاكل في (غُودِرْمِيسْ) جاء عندي في البيت وقال لي:"نحن اليوم صارت عندنا مشاكل وتكلمنا مع الناس .."، والحقيقة كان الموقف كبيرًا، قال لـ (مسخادوف) :"إذا أردت أن توسّع نطاق المشاكل فأنا أول واحد يقاتل ضدك وأقف مع الإخوة هناك في خندق واحد وأقاتل ضدك". فالناس صُعقت من هذا.
فجاء ليذكر لنا هذا الشيء وأنّه فعل هذا من أجلنا وكذا، فأيضًا أعطيته نفس الجواب، وقلت له:"والله إن كنت عملت هذا الأمر لأجل خطاب أو لمن معه فجزاك الله خيرًا لا تعمل هذا الشيء مرة ثانية، ونحن لم نسألك هذا ولا نحتاج منك هذا الأمر".
فقال:"ما الذي تقول؟!".
فقلت له:"نعم، إذا كنت عملت هذا الأمر لله، ولأنّ هذا مكان لخدمة الإسلام ولخدمة شعوبكم فجزاك الله خيرًا، أمّا أنا فلا أحتاج له". فسكت وتغير تمامًا وقال:"نعم هذا مفهوم". فقلت له:"جزاك الله خيرًا".