فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 77

فهؤلاء الناس في أي مكان تستطيع أن تذهب لهم مباشرة وتعلّمهم دين الله -سبحانه وتعالى-، والله العظيم إن رأى هؤلاء الناس صدقًا في التعامل وأنك تشاركهم همومهم؛ فإن الناس تفهمك بصدق ولن يكون هناك مجال للمجاملة والمراء والكذب.

ثمّ نشكّل هؤلاء الشباب الخارجين في التدريب وننظّمهم، ثم نحاول أن نقوم بعمليات بسيطة، مرة ومرّتين وثلاث، ويشاركون إذا كان هناك برنامج عام، وإذا لم يكن هناك برنامج عام فهم يعملون.

فأقول أنه صار في نهاية الأمر شباب أكثر المجموعات الشيشانية يقولون لنا:"إذا عندك عمليات لا تنسانا"، هذا بعد أن كنت أنا من يسألهم في البداية:"إذا يوجد عنكم شيء فقولوا لنا". فصاروا هم يأتون عندنا ويقولون:"نحن مستعدون لنعمل".

وأثبت الإخوة تواجدهم في المنطقة وترصَّدوا وفهموا المنطقة، والأمر يأخذ منك من شهرين إلى خمسة شهور وتكون قد درست المنطقة دراسة تامة، ويكون عندك ناس تثق بهم وشباب وتبدأ، وهذا هو التأسيس الصحيح، وهؤلاء الناس سيكونون فيما بعد قياديون ويُمسكون الجبهات ويكون الدَّور الكبير لهم.

فمثلًا نحن في أفغانستان كانت هناك مشكلة كبيرة؛ أنشئت المعاهد والجامعات وأنشئت أمور جبارة في الدعوة، جزاهم الله خيرًا، وإن كانت من أناس لهم منهج معين، وآخرون لهم منهج ثان وثالث، ولكن الناس اجتهدوا. ولكن بعد أن انتهت 4 سنوات من الدراسة أي مصير ذلك الذي درس؟ لقد أصبح يعمل طباخًا في المضافة الفلانية أو عند فلان من الناس، أو ذهب للخليج لأنّه يعرف اللغة العربية أو صار تاجرًا!.

فكان من المفروض مباشرة أن تُكمَل السلسلة التي ابتدأت، فقد بنيت أساسًا عظيمًا، بعد ذلك شكّله في الجبهات عند المجموعة الفلانية، وأعطِه السلاح والذخيرة وقل له (بسم الله) ؛ فهؤلاء الناس سيكونون قياديين فيما بعد ويمسكون دفَّة الأمور، بدل من أن يمسكها أناس (حشاشون) وليس عندهم علم.

لكن هؤلاء قالوا نريد مجاهدين فقط، وهؤلاء قالوا نريد دعاة فقط، فضاعت الأمور بين الشرق والغرب بدل أن تتّحد الأمور، فانظر الآن كثير من الطلبة عملوا عملًا جبارًا وقاموا بالكثير مما كان يتمناه المسلمون. فالعمل الدعوي مرتبط بالعمل الجهادي ارتباطًا وثيقًا فلا يمكن أن ينفصل عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت