فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 77

فسكت الجميع، وكان القتال مُقبلًا على المناطق الجبلية، وقلت لهم:"أنا لا أدَّعي العلم أو المعرفة، وأنا فقط عندي تجربة بسيطة في أفغانستان وطاجكستان؛ فعندي برنامج له ثلاث خطوات: إعدادكم ثم تجهزكم ثم القيام بعمليات عسكرية، وإذا لم تجدونا أمامكم في هذه العمليات فأرمونا بالرصاص أو قولوا ما تريدون"، فبعد أن نعد وبعد أن نجهز نبدأ بضربة عسكرية نكون فيها أمام الناس، أنا أومن يأتي معي من الأنصار العرب.

فأعجب هذا الكلام حقيقةً كثير من الشباب، وأنا حقيقةً لم أكن أعرف الصوفيّة وعقائد الصوفية أو أعمال الصوفية أبدًا، وكنت أظن أنهم مثل الأفغان متعصبّون للمذهب أو شيء من هذا القبيل، فقلت لهم:"أنتم مسؤولون أمام الله بالشيء الذي تعتقدون به، وأنا الذي يهمني أن تصلي خمس مرات وتصوم شهر رمضان، وحفظ وقراءة القرآن والعمل والتدريب للمعركة هذا أهم شيء عندي في البرنامج".

وكان أكثر من 80% من الشباب الموجودين معي في المعسكر شبابًا صوفيين، يعني شباب عاديّون من أهل المنطقة. وأنا ذكرت هذا بحسن نية وكنت حقيقة أريد الهروب من مسألة الخلاف والنقاش والتعصّب المذهبي وأن يقال:"هذا حنفي وهذا شافعي وهذا حنبلي"، ولم يكن عندي ذاك العلم في قضية الإقناع أو في فهم هذه الأمور.

فذكرت هذا الأمر والحقيقة الشباب أُعجبوا بهذا وقبلوا أن يستمرّوا بالتدريب في هذا المعسكر، فكانت الصلاة في وقتها ودراسة القرآن في الصباح، وإلى آخره ..

وكان هناك حقيقة حزم قوي، حتى أنّني في ليلة من الليالي طلبت من جندي أن يوقظني قبل صلاة الفجر فوجدت أنه ليس هناك حراسة، فجمع الناس في المعسكر قبل صلاة الفجر وكان البرد قويًا الحقيقة، حتى كان العشب الأرض مثل المسامير من تصلّبه.

فناديت"افسخوا الحذاء، الجميع طابور على الوادي"، وكان المنحدر عندما تمشي عليه تلتصق رجلك على الحجر من شدة البرودة، فبدأنا نمشي إلى أن جئنا لمجرى ماء فقلت"ادخلوا هنا، ادخلوا هنا". فغضب كل الشباب ..

وكانت هناك ستة مجموعات، وكل يوم الحراسة على مجموعة، والمجموعة من عشرة أفراد، فغضب الشيشانيّون كثيرًا جدًا، وبدأت أختلف معهم وأقول لهم أن الوضع كذا والحراسة والبرنامج، فالناس لم تحتمل البرد، كنت لا تستطيع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت