تتوضأ من البرد فضلًا على أن تضع أقدامك فيه، حتى جلس بعضهم على ركبه، فأراد أكثرهم أن يخرج من المعسكر، فأنا شغّلت السيارة وقلت لهم:"الذي يريد أن يخرج من المعسكر فليخرج".
وكانت عندهم حميّة فعندما تطرد أحدهم من المعسكر المجموعة كلها تنصره ويقولون: كلنا نخرج، وأنا في أول يوم طردت 15 شخصًا؛ قلت لهم"اجمع"ثلاث مرات فلما لم يجتمعوا قلت لهم"مع السلامة"، فقال لي الشيخ فتحي:"على هذا لن يبقى عندك أحد"، فقلت له:"فقط خذ هؤلاء الخمسة عشر وبعد ذلك يصير خير". ثم بعد كم يوم طردت 15 شخصًا وبقي عندي 60 شخصًا.
فالناس حقيقة غضبت وكنت أخاف أن يذهبوا كلهم، ولكن كنت أريد أن أُبيِّن لهم أمرًا وهو أنّ السلاح لا يحتاج التدريب عليه يومًا أو يومين، ويكفيك أسبوع أن تدرّب الناس على كل أنواع السلاح، ولكن كنت أريد أن أَصِل لأمر أهم من السلاح وهو نظام وتوجيه الناس، أنا لم أكن أستطيع أن أوجّه 60 - 70 شخصًا وكنت أجعل على كل عشرة أميرًا.
فقلت لهم:"هذه هي السيارة والذي يريد أن يذهب ليذهب"، فالناس تعجّبت وقالت:"ما الأمر هل هو جاد ولا يهمّه أن نجلس أولا نجلس!"، وبعضهم حقيقةً قال:"لماذا تعاقبنا جميعًا ولا تعاقب المجموعة التي أخطأت، ونحن ما هو ذنبنا؟"، وبعضهم نظر للقضية نظرة أخرى وأراد أن يُضارب ويقول:"من هذا الذي جاء إلى أرضنا ويريد أن يعاقبنا؟".
وأنا قلت لهم:"جيّد، أنا أخبركم لماذا عاقبت الجميع؛ لو جاء الروس أو المنافقون -وكانوا موجودين في ذلك الوقت فالروس قريبون من الجبال والمنافقون كثير-، فلو جاءوا في الليل هل سيقتلون المجموعة التي أخطأت فقط أم سيقتلون الجميع؟".
فقالوا:"بل سيقتلون الجميع".
فقلت لهم:"إذًا هذا ليس خطأ واحدٍ بل هو خطأ الجميع، والقضية حساسة جدَّا".
فالجميع سكت، ثم رجع الجميع للمعسكر وبدأنا في ترتيب دوراتنا، وكانت الدورة في 25 يومًا، ولكن الحقيقة انضبطنا في الترتيب والنظام وكذا. وانتهينا من البرنامج العسكري الأول والتجربة كانت طيبة وبسيطة، وكان معنا أخونا