عباد الله: أمر من صاحب كل أمر في السماء والأرض إلى المؤمنين به, والمسلمين له, يطالب فيه الحق جل جلاله أمة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - , الأمة التي فضلها على سائر الأمم, أن تكون أمة داعية إلى الخير, آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر, حتى يستقيم لها نظام الحياة
قال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [1]
فالأمر بالمعروف من سمات أمة القرآن, تلك الأمة التي فضلت على سائر البشر, فمن أسباب تفضيلها أنها تأمر بالمعروف, وتنهي عن المنكر.
وجعل الله هذه الصفة من صفات المؤمنين فقال الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} [2]
معاشر المسلمين:
هذا والمعروف كاسمه هو كل شيء مستحسن, أو ما عرفته العقول السليمة, ورغبت فيه الطباع المستقيمة, فكل فعل أو قول عرفه الشرع, أو العقل السليم, فهو من المعروف, والمعروف بهذا المعنى قد يكون قولا أو فعلا.
قال تعالى في شأن الوالدين: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [3] والقول المعروف هو الكلام الجميل الذي لا تنكره القلوب.
قال تعالى: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} [4]
والمعروف: لفظ جامع شامل لكل خير, فمن المعروف, الصحبة الجميلة بالسلوك, وبالقول, وبالفعل قال تعالى للزوجين: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [5] أي الوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الدين, وعاشروهن بالمعروف يعني: بقدر القدرة, بلا عنت, ولا إرهاق, ولا مشقة, والأمر بالمعروف دعوة إلى طاعة الله عز وجل, والكف عن معاصيه, وإن
(1) - سورة آل عمران آية 110.
(2) - سورة التوبة آية 71
(3) - سورة لقمان آية 15
(4) - سورة البقرة آية 263
(5) - سورة البقرة آية 228