قال المفسرون: إن المنادي هو إسرائيل ينفخ في الصور وينادي: أيتها العظام البالية, والأوصال المتقطعة, واللحوم المتمزقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. [1]
وأخرج مسلم في صحيحة من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أنا سيد ولد آدم وأول من ينشق عنه القبر , وأول شافع وأول مشفع" [2]
وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال فيما معناه مختصرًا: إذا انشقت السماء بلغت القلوب الحناجر, وأيقن كل عبد وأمة أنه قادم على عمل من الظواهر والسرائر.
فإذا انشقت السماوات كثرت الأحزان, وبرزت النيران, وأزلفت الجنان, ونزلت ملائكة السماء, فيفزع منهم أهل الأرض, ويبكي الكل فزعًا, ويعلمون أن الخطب جليل, والموقف كبير, والعذاب شديد, فتأتي جهنم فترمي بشررها كالقصر, كأنه جمالات صفر, فلا يبقى دمع في عين إلا نظرت, وتبلغ القلوب الحناجر, ولا يسأل أحد إلا نفسه.
قال تعالى: {ويل يومئذ للمكذبين انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين} [3]
ثم ترمي جهنم بشررها المتزايد, فلم يبق نبي مرسل, ولا ملك مقرب إلا جثا على ركبتيه من أليم العذاب إلا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا رب أمتي أمتي.
فيقول الله سبحانه: يا محمد سبق الوعد مني لأجعلن القيامة قسمة بيني وبينك أنت تقول: أمتي أمتي, وأنا أقول رحمتي رحمتي.
(1) - تفسير الطبري ج 11 ص438 , تفسير ابن كثير ج 1 ص 400.
(2) - أخرجه مسلم, كتاب الفضائل, باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق, رقم (2278) ج 4 ص 1782.
(3) - سورة المرسلات, الآيات: (28: 33)