فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 442

لا زالت أنوار هجرة المصطفى تنير الطريق, لكل من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان, بل إن سيرة الهادي - صلى الله عليه وسلم - ترشد السائرين في هذه الحياة إلى أقوم طريق, وأعدل سبيل, إلى صراط الهادي صراط الحميد المجيد.

وكأننا بصاحب الذكرى العطرة, وهو يؤلف بين القلوب, وقبل هذا وذاك يطهر الأرض جميعًا من الشرك, وأمراضه, وأوزاره, فهو - صلى الله عليه وسلم - بحق رسول الطهارة, أرسله ربه سبحانه وتعالى؛ ليطهر البشرية جمعاء, بل ليطهر الدنيا وكل ما فيها, من كل ما يعرقل مسيرتها, ويشوش على صفاء حياتها الفانية والباقية.

حاول - صلى الله عليه وسلم - في بادئ الأمر أن يطهر مكة وضواحيها من وثن الأوثان, ومن عبث الشيطان؛ تحقيقًا للمبدأ الإسلامي الهام: ابدأ بنفسك, ثم بمن تعول, والأقربون أولى بالمعروف.

ونقف مع هذا المبدأ لقد بدأ - صلى الله عليه وسلم - حياته بعيدًا عن الوثنية, فعاش حياة تعبدية قبل البعثة, ثم بعد البعثة حاول نشر دعوته بمكة, وما حولها كالطائف وغيرها لكن لم يدم الأمر طويلا, فقد كان يرسل أصحابه إلى البلاد المجاورة, بحثًا عن تربة خصبة لنشر دعوة الإسلام, وازدهاره في الآفاق.

وكان - صلى الله عليه وسلم - بسلوكه خير داع إلى الفضيلة, والتحلي بمكارم الأخلاق.

فقد كان حقا خلقه القرآن, وكيف لا؟ والله سبحانه وتعالى تولى تأديبه بنفسه فكما يقول البشير - صلى الله عليه وسلم:"أدبني ربي فأحسن تأديبي" [1]

معاشر المسلمين:

هذا ويستفاد من هجرة سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام دين الطهر بكل ما توحيه كلمة طهر من معان, وإن أعظم الطهارة طهارة القلوب, ولا تكون إلا بحب الخير لكل الناس والبشر, يتجلى هذا المظهر الإنساني الإسلامي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أمره المولى بالجهر بالدعوة, فصدع لأمر ربه فلاقى الأذى والعذاب, وكان المستضعفون ممن دخل في الإسلام

(1) -ذكره المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الفضائل من قسم الأفعال وفيه عشرة أبواب, الفصل الثالث في فضائل متفرقة تنبيء عن التحدث بالنعم وفيه ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم, رقم (31895) ج 11 ص 534 , وقال: أخرجه ابن السمعاني في أدب الإملاء - عن ابن مسعود) (قال المناوي في الفيض(1/ 224) وإسناده ضعيف وقال السخاوي: ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت