فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 442

يقول أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت العيش في الدنيا: الظمأ إلى الله في الهواجر ـ أي الصيام ـوالسجود لله في جوف الليل , ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام. [1] ويقول الجنيد: علامة إعراض الله عن العبد: الخوض فيما لا يعني. [2]

ورئي أحد الصحابة في مرض موته, ووجهه يتهلل نورًا فسألوا عن سبب ذلك. فقال: ما من عمل أرجى عندي لله من خصلتين: لا أتكلم فيما لا يعنيني, وقلبي سليم من المسلمين

وروي أنه كان في بني إسرائيل رجلان, بلغت عبادتهما أن مشيا على الماء, فبينما هما يمشيان في البحر, إذ هما برجل يمشي في الهواء, فقالا له: بأي شيء أدركت هذه المنزلة؟ ـ فقال: فطمت نفسي عن الشهوات, وكففت لساني عما لا يعنيني ورغبت فيما دعاني إليه ربي, ولزمت الصمت, فإن أقسمت على الله أبر قسمي, وإن سألته أعطاني [3] , ولهذا جاء وصف القرآن لمن حقق الله لهم الفلاح بأنهم عن اللغومعرضون قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [4]

هذا لمن صان لسانه عن الخوض فيما لا ينبغي, فما بالكم بمن يشغل وقته بتفاهات الحديث, والقصص التي لا تفيد , فلو نظرت إلى اجتماعات الناس لوجدتها تتعلق بسفاسف الأمور, والصحف المشهورة مليئة باللغو البازل غير المفيد, وكما في الإذاعات المرئية منها والمسموعة, اشتغلت بفارغ القول مما تتعلق به الأعين وتميل إليه الآذان, ولا ترجع بشيء مفيد, فهل هذا من الإسلام؟.

يقول الهادي البشير:"إن العبد ليتكلم بالكلمة, ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق" [5]

ومعنى: (ما يتبين فيها) لا يتدبرها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها. (يزل بها) ينزلق بسببها ويقرب من دخول النار. (أبعد مما. .)

(1) - إحياء علوم الدين ج 4 ص 409.

(2) - صفة الصفوة ج 2 ص 418.

(3) - الصمت , باب ذم المداحين ج 1ص 311.

(4) - سورة المؤمنون آيات 3,2,1

(5) - أخرجه البخاري, - كتاب الرقاق, باب حفظ اللسان, رقم (6112) ج5 ص2377, و ذكره مسلم في الزهد والرقائق باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار. (حفظ اللسان) رقم (2988) ج4 ص2290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت