فصلٌ
وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله، فإن جهل رده.
ووكيل البيع يسلمه، ولا يقبض الثمن بغير قرينةٍ [1] ، ويسلم وكيل المشتري الثمن [2] ، فلو أخره بلا عذرٍ وتلف ضمنه [3] .
وإن وكله في بيعٍ فاسدٍ فباع صحيحًا، أو وكله في كل قليلٍ وكثيرٍ [4] ، أو شراء ما شاء [5] ، أو عينًا بما شاء ولم يعين [6] : لم يصح.
والوكيل في الخصومة لا يقبض [7] .
(1) الذي عليه عمل الناس أن الوكيل وكيلٌ في البيع وقبض الثمن، وهذا هو القول الراجح.
(2) وهل يقبض المبيع أم لا؟ المذهب: لا يقبضه إلا بإذنٍ أو قرينةٍ، والصحيح: أنه يستلمه مطلقًا.
(3) الصواب أن يقال: إن أخر تسليم الثمن تأخيرًا يعد به مفرطًا فهو ضامنٌ، وإلا فلا.
(4) أما لو عين النوع، وقال - مثلًا: (اشتر لي أرزا قليلًا كان أو كثيرًا، ولو أتيت لي بكل ما في السوق) ، فهنا الخطر قليلٌ؛ فالصحيح أنه جائزٌ؛ لأن الموكل أراد أن يشتري جميع ما في السوق لأجل أن يوزعه على الفقراء في وقت الحاجة.
(5) أما لو عين النوع، وقال - مثلًا: (أنا وكلتك لتشتري شاةً لوليمةٍ) ، فيشمل الصغيرة والكبيرة والسمينة والهزيلة؛ فهذا الخطر فيه قليلٌ، ويتسامح فيه؛ لأنه مما جرت به العادة.
(6) [قوله: (أو عينًا بما شاء ولم يعين) ] : ... فيه نظرٌ ...
والضابط في ذلك: أن كل ما دل عليه العرف أو القرينة مما يحتمله كلام الموكل وليس فيه محظورٌ شرعي فإنه صحيحٌ.
(7) على القول الراجح: لا تخلو المسألة من ثلاث حالاتٍ: الأولى: أن يقول: (أنت وكيلي في الخصومة والقبض) ؛ فهنا يملك الخصومة والقبض.
الثانية: أن يقول: (أنت وكيلي في الخصومة لا في القبض) ؛ فيكون وكيلًا في الخصومة ولا يقبض.
الثالثة: أن يسكت؛ فالمؤلف يرى أنه لا يقبض.
والراجح: أنه يرجع في ذلك إلى قرائن الأحوال، فإن دلت القرينة على أنه يقبض قبض، وإلا فلا.
وإذا قلنا بهذا القول ولم يقبض صار مفرطًا، فيكون عليه الضمان.