فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 94

كنا في زمن المحنة، كما قال تعالى في كتابه: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [1] ، ويقول تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [2] ، والخطاب كان في زمن المحنة وفي زمن نزول الهزيمة على الصحابة، فرغم أن الهزيمة في رأسكم ورغم أنكم مستضعفون ماديًا ولكن أنتم الأعلون، ولكن بشرط: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، وكما يستخرجنا هؤلاء الكفّار فنحن مأمورون باستخراجهم، بل مأمورون باستخراجهم استخراجًا أشدّ من استخراجهم لنا، ونحن مُطالَبون أن نُثخن فيهم القتل والتشريد والقتال، هم وأذنابهم وأعوانهم.

وهذا هو معنى قوله -عليه الصلاة والسلام-: (جئتكم بالذبح) ؛ فنحن بُعثنا بالذبح، ولكن الذبح لأعداء هذا الدين ولكل من يقف عقبة في طريق تميكن لراية لا إله إلا الله؛ طاغوتًا أو من أعوان الطواغيت وأنصارهم، والدين لا يعرف المحاباة ولا ينبني بالطيبة والسذاجة والركعات والصلوات، لا؛ الدين دين قوة؛ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [3] ، وسائر هذه الطاعات والقُربات -كما قال ابن القيم- لا تحق ولا تبطل الباطل، ولا تفرق بين من يأخذ الدين بقوة وبين من يأخذ من الدين القدر الذي يريحه ويستريح معه لا يكله تعب ولا نصب.

نقول وتلك الأمور العظيمة التي كانت كتوطئة أو كتمهيد لميلاده - صلى الله عليه وسلم - ذكرها أهل السِّيَر في كتبهم، وأسهبوا في ذكر تفصيلاتها، إلّا أنّنا -وكما ذكرنا في المقدّمات- سنحاول قدر الإمكان أن لا نأخذ من الروايات إلا ما صحّ عند أهل الحديث، ونحن اشترطنا من قبل أن نتبع في عَرْضِنا لأحداث السيرة قوانين المحدِّثين ..

انقطع الصوت

(1) سورة المنافقين، الآية: 8.

(2) سورة آل عمران، الآية: 89.

(3) سورة مريم، الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت