فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 94

افترضنا أن عدد الجيش 7 ملايين فكيف بالعدد الذي ذكره ابن كثير وهو إمام ثقة، ما نسبة 20 ألف بجانب 7 ملايين؟! لا شيء، تخيّل أن يلتقي هذان الجمعان، أن يلتقي العشرون ألفًا مع السبعة ملايين!.

ورغم ذلك حدثت، حتى تعرفوا أن الله -عزّ وجل- حافظ هذا الدين، وحتى تعرفوا أنّ المسلم لو صدق مع الله -عزّ وجلّ- فهو كفيل بأنّ يحقّق المعجزات، مهما كان لدى أعدائه من العدد والقدرة، بصدق النية وبدعاء من قلب صادق تصبح هباءً منثورًا، وأمامنا أدلّة كثيرة جدًا من التاريخ الإسلامي.

هذا السلطان خاف وهاب ولكن ليس على نفسه ولكن خاب وهاب على الدين، ورأى أنّ الأمانة عظيمة، ورأى أنّه لو كُسر فعلى الإسلام السلام، فتردّد وفكّر واستشار واستخار، وانظر إلى البطانة الصالحة، وانظر إلى العلماء العالمين، جاءته المشورة القاطعة والفتوى الحاسمة الخالية من أي تردّد، من فقيهه وقاضيه الفقيه أبي النصر محمد بن عبد الملك البخاري، وحمّسه وشجّعه على المضيّ قُدمًا وعلى عدم التراجع وأنّ الله ناصره وحافظه.

وبالفعل حسم ذلك السلطان الصالح أمره، وجمع جيشه وخيّرهم بين البقاء معه وبين الانسياح في الأرض كيفما شاءوا، رغم أنّه لا يملك إلّا عشرين ألف، فشرح لهم الأحوال وأن الواحد منهم سيدخل وليس لديه ولا نسبة ضعيفة بالرجوع، ولكنهم رجال كما هو رجل، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نحسبهم كذلك، لم يتراجع منهم رجل واحد، فالإسلام ليس قولًا وليس عقيدة نظرية وليس توحيدًا نظريًا، توحيد الأشرطة والكتب، وليس توحيد أولئك الذين إذا رأى أحدهم سوطًا تنازع عنه، وأنتم ترون الأمثلة.

عشرون ألفًا دخلوا على سبعة ملايين، يعني لو هجمت هذه الملايين بلا سلاح والمسلمين في كامل عدّتهم وعتادهم لقتلوهم بأيديهم، وهذا بالميزان المادّي وبميزان أهل الدنيا الذي أخلدوا إليه وتركوا ربّ السماء والأرض.

المهم لم يتراجع منهم رجل واحد وصمّم الجميع على التضحية في سبيل هذ الدين، وأعلنوها إمّا الإسلام أو فلتذهب نفوسنا، ولن يتقدم هذا الجيش إلّا على جثثنا وأجسادنا، وكأنّ قائلهم يقول:

ونحن أناسٌ لا توسُّطَ عندنا ... لنا الصَّدرُ دون العالمين أو القبرُ

أحدهما إمّا الريادة والعزّة والكرامة وإلّا فالموت أشرف لنا، وكما قال قائلهم:

إذا لم تكن إلا الأَسِنَّةُ مركبًا ... فما حيلةُ المضطر إلا ركوبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت