ولو أراد هذا التحالف بين يوم وليلة أن يدخل العواصم العربيّة لتمّ لهم ما أرادوا، ولكن الله تعالى يحول بينهم وبين ذلك.
بعد انتهاء حرب الخليج ذهب نائب وزير الخارجيّة الإسرائيلي إلى سوريا في محادثات مع النظام النصيري، ورغم أن سوريا كانت في صف هذا التحالف إلّا أنه يقول له متبجّحًا:"لماذا العرب يفكّرون في المقاومة ولو أردنا أن ندخل دمشق في بضع ساعات لدخلنا؟"، وهو يقول هذا رغم أن العرب لم يفكروا في المقاومة ولكن هكذا جاء الكلام. وهذا الكلام منه هو صحيح وحقيقة؛ لو أرادوا أن يدخلوا الرياض في بضع ساعات فسيدخلون، ولو أرادوا أن يدخلوا القاهرة في بضعة ساعات لفعلوا، إلى غير ذلك.
المهم والشاهد أن عالمنا الإسلامي بالفعل مُحتل عسكريًا، أمّا الوقت الذي يصبح فيه خاضعًا تحت الأحذية الأمريكية والإسرائيلية كشعب فلم يأتِ، ونسأل الله أن لا يأتي.
هذا من الناحية العسكرية، ومن الناحية الأمنية فالعالم اليوم كأنّه قرية صغيرة، تقف على رأس هذه القرية أمريكا تأمر وتنهى كيفما شاءت، كأنّها حاكم لتجمّع صغير، العالم أصبح اليوم على هذه الصورة، وهذه الصورة هي التي عمل من أجلها التحالف الصليبي منذ فترة طويلة إلى أن حقّق هذه الخطوة.
فاليوم أمريكا بالفعل هي شرطي العالم، تستطيع أن تتدخل في كل صغيرة وفي كل كبيرة، حتى الأمور البسيطة أصبحت من اختصاص الرئيس الأمريكي؛ فيستطيع أن يصدر أمرًا بالقبض على فلان الذي يعيش في القاهرة مثلًا، أو في الرياض أو في جدّة أو في عمان إلى غير ذلك من الأماكن.
تقول صحيفة (نيويورك تايمز) :"إن مسؤول مكافحة الإرهاب (جورج تانيت) في المخابرات الأمريكيّة (CIA) يُخطّط للتنسيق بين أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والفلسطينيّة، وأنّ هذا سيكون جزءًا من منظمة دوليّة تابعة للأمم المتّحدة تشترك فيها مخابرات الدول التي تهتم بالموضوع، وستكون المنظمة كالإنتربول (الشرطة الدوليّة) ولكنها ستتخصّص في التجسّس على الإرهابيين واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة".
وطبعًا هذا الكلام ظهر كواقع عمليّ أثناء مؤتمر شرم الشيخ الذي عُقد لمكافحة الإرهاب، فخلال أيام معدودة استطاع هذا التحالف الأمريكي الصليبي أن يجمع العالم بأسره في منطقة شرم الشيخ، من أجل إرضاء اليهود ولمواجهة الإرهابيين الذين قاموا بعدة عمليات أرعبت هذا التحالف الأمريكي الصهيوني.