فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 743

ديسقوريدوس في الثانية: كل مرارة هكذا تخزن خد مرارة طرية وأربط فمها وصيرها في ماء حار مغلي ودعها فيه بقدر ما يعدو الإنسان ثلاث مرات وأخرجها من الماء وجففها في ظل في موضع غير ندي، وأما المرارات التي نستعملها في أدوية العين فاربط أفواهها بخيط كتان وهي طرية وصيرها في إناء من زجاج فيه عسل وأربط طرف الخيط بفم الإناء وغطه واخزنه والمرارت كلها حريفة مسخنة يخالف بعضها بعضًا في شدة القوة وضعفها. جالينوس: ما كان من الحيوان مسكنه في المواضع التي هي أشد حرارة كانت المرارة فيها ضرورة أكثر وأزيد من سائر الأخلاط الأخر وإن كانت في موضع أقل حرارة كانت أقل وقد توجد مائيتها صفراء في لونها وربما كانت خضراء والسبب في خضرتها غلبة الرطوبة عليها فما كان لونه طبيعيًا أصفر فهو أشد حرارة من الأخضر فإن أحرقت الصفراء صارت سوداء وذلك ربما يكون من شدة عطش الحيوان الحار المزاج أو جوعه ولذلك تجد مرارة الحيوان الذي تأتيه هذه الآفة عند التشريح يضرب لونها إلى الزنجار ومرة إلى اللازوردية ومرة إلى لون النبات المسمى سنديريطس إذا كان هذا النبات في خضرته أكثر من خضرة الكرنب وكانت إلى السواد أميل فمن أراد استعمال شيء من هذه المرارات فينبغي أن يفحص فحصًا بليغًا ولا يستعمل منها إلا ما كان لونه طبيعيًا صحيحًا لم تعتره هذه العلل التي ذكرنا فقد تقع هذه المرارات في كثير من أدوية العين وغيرها فمرة يخلطون منها مع أدوية أخر ومرة وحدها مفردة وأما قوة هذه المرارات في كثير من أدوية العين فمرارة الثور الفحل أشد حرارة ويبوسة من الخصي فإن كان حيوان خصي فطبعه إلى الإناث أميل فمرارة الثور الفحل أقوى من جميع مرارة الحيوان المشاء وبعده على ما ذكر بعضهم مرارة الضبعة العرجاء البرية ومرارة الرق البحري ومرارة العقرب البحري ومرارة الثور أقوى من مرارة الضأن وأحر من مرارة الخنزير وأيبس، وأما مرارة الطير فجميعها حارة لذاعة يابسة قوية ويفعل بعضها في ذلك فعلًا قويًا وبعضها فعلًا ضعيفًا ومرارة الديك والدراج أقوى وأكثر دخولًا في العلاجات الطبية ومرارة العقبان والبزاة شديدة اللذع قوية الحدة أكلة اللحم، ولذلك لونها زنجاري وربما كانت سوداء، وأما مرارة الظباء فقد ذكر بعض الناس أنها نافعة من ظلمة البصر ومن الأطباء من يمدح مرارة بعض الحيوان ويحمدها في ذلك وزعموا أنها تحد البصر وتجلوه وتنفع من الماء النازل في العين مثل مرارة السمكة البحرية المسماة قليمويون ومرارة الضبعة العرجاء والديك والدراج، وزعموا أن مرارة الضبع أضعف وأقل لذعًا للقروح من غيرها والريفية منها أكثر رطوبة ومائية من البرية والبرية من التي تأوي في المواضع اليابسة الصخرية أشد يبسًا وأقل رطوبة ومرارة الخنزير ذكروا أنها إذا طليت على قروح الآذان نفعتها فإن كانت القروح فاسدة جدًا واحتاجت إلى ما هو أقوى من هذه المرارة وعدمت أدويتها فيجعل مكانها مرارة التيس فإنها أشد حدة ومرارة الدب أيضًا أو الثور أيهما حضرت على مقدار ما يراد من حدة من يعالج بها من هذه القروح وغيرها، ومن الأطباء من يجعل مرارة الثور على البواسير إذا أرادوا أن يفتحوا أفواه العروق التي فيها وربما جاوزت المقدار في تفتيحها لحدة المرارة وشدة لذعها، ولذلك لا ينبغي أن يستعمل شيء من هذه المرارات إلا بعد رعاية ومعرفة الأبدان التي تعالج بها إذ من الأبدان ما تحتمل العلاج القوي، ومنها ما لا يحتمل ذلك على قدر سرعة حس العضو الألم وإبطائه وحدة الدواء ولينه فقد تبين لك أن المرارة الصفراء حادة تفتح أفواه العروق التي في البواسير بلذغ شديد وحرقة موجعة ولا ينبغي أن يقرب منها شيء للمحرورين وجميع المرارات تدخل في كثير من الشياقات المتخذة للعين، وإذا خلط أيها حضر بماء الرازيانج واكتحل به أحد البصر وجلاه. ديسقوريدوس: ومرارة السمك البحري الذي يقال له أسفدينوس ومعناه العقرب والصنف من السمك الذي يقال له بلوبوس وهو الشبوط والسلحفاة البحرية والضبعة العرجاء والقبج والدجاج والعقاب والسنور والمعز الوحشية فإنها شديدة القوة وتوافق ابتداء الماء النازل في العين والقرحة في العين الذي يقال لها أحليس والتي يقال لها أرعامر وجربها ومرارة الثور أقوى من مرارة الضأن والتيس والخنزير والدب والمرارات كلها تحرك الإسهال وخصوصًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت