فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 743

أبو العباس النباتي: ويقال مميثا والإسمان مشهوران عند أكثر الناس ووصفهما ديسقوريدوس وذكر أنها تغش بالخشخاش السواحلي يغلط كثير من الناس فيها أو كلامًا هذا معناه. ورأيته بالشأم على ما وصف ورأيت منها نوعًا صغيرًا جدًا ينبت بين الصخور الجبلية وأهل حلب يستعملونه في علاج العين ويسميها بعضهم بالحضض على أن الحضض معلوم عندهم، وقد ذكر الأطباء كلهم الماميثا ولم يصفوها في كتبهم إتكالًا على وصف ديسقوريدوس إلا أن إسحاق بن عمران الإفريقي من المتأخرين وصفها وهي بإفريقية معروفة وأهل تلك البلاد يسمون بزرها بالسمسم الأسود في الحقيقة غيرها وقد كنت رأيتهما ولا شبه بينهما وقد تكون الماميثا ببلاد الأندلس بجهة لبلة وبقرطبة وما والاها وبغرناطة أيضًا فهذه صفتها وهي تشبه النبتة المعروفة بإشبيلية مميثا سواء بسواء إلا أن زهر هذا النوع الذي يكون في البر منه ما يكون في الأكثر لونه فيه نكتة إلى الحمرة ما هي ومنه ما لا نكتة فيه أيضًا والصورة الصورة، وأما الذي يستعمل بإشبيلية فصح لي بالخبر بطول المزاولة أن الصالحين فيما مضى إزدرعوه في البساتين مما جلب إليهم من سواحل البحر من بزر الخشخاش الساحلي وذلك من ظن أهل السواحل الأندلسية وما والاها من بر العدوة في هذا الدواء وهو الخشخاش المذكور أنه الماميثا. والأمر بخلاف ظنهم وقلة بحث المتظننين القدماء والمحدثين وقد جرى الغلط في هذا إلى هذه الغاية وعلى أني رأيت أبا الحسن مولى الحيرة وكان له تحقيق بهذا الشأن قد ظن أن الماميثا الإشبيلية المزروعة في البساتين ماميثا صحيحة وقد كنت أظن قبل ذلك به غيره وجعل الفرق بين الخشخاش الساحلي وبين الماميثا الإشبيلية النكتة النعمانية الموجودة في ورق الخشخاش الساحلي، وقال إن هذا الفرق بين الماميثا البستانية على ظنه وبين الخشخاش المعروف بالمقرن، وهذا الفرق ليس بصحيح فإن الخشخاش الساحلي وإن كان كما قال فإن منه في السواحل أيضًا ما لا نكتة فيه وزهره كله أصفر ولذلك نجد الماميثا المحققة النابتة في البراري في زهرها المنكت وغير المنكت لكن الفرق الثابت الذي لا يشكل ولا يحتاج معه إلى فرق آخر، وقد خفي على من مضى من المحدثين ولم يعلمه كثير من المتأخرين أن الخشخاش الساحلي فيه الحبة المنكتة وغير المنكتة والماميثا المحققة في البرّ مستأنفة الكون في كل سنة وتنحطم عند انتهاء الصيف والمزدرع من الخشخاش الساحلي بالبساتين المسمى ماميثا عند أهل إشبيلية فإن الذي ينبت منه على الأصل تنحطم أغصانه وتبقى أرومته ينبت منها في المقبل، فاعلم ذلك وتحققه وقد أوضحت لك القول في هذا الدواء الكثير المنافع العظيم الفائدة في علاج العين وغيره، واعلم أن الخشخاش المقرن والماميثا لا فرق بينهما في صورة الورق والزهر والثمر ولون الأصل من الصفرة التي فيها إلا ما أنبأتك به أوّلًا وآخرًا من اختصاص الماميثا بالبراري والأرض الطيبة واختصاص الخشخاش بالسواحل البحرية برمليها وبحجريها وكذا قد أعلمتك أن من الماميثا ما يكون في أسفل ورقه نكتة دكنة اللون، ومنه ما لا نكتة فيه وكذا من أنواع الخشخاش ما يشبهه إلا أن زهر هذا أحمر وشنفته قائمة فصار فيها خشونة بخلاف شنقه الخشخاش المقرن، والماميثا فإن زهر ثمرتها معوج كالقرون وهذا النوع من الخشخاش قد ذكره ديسقوريدوس في الرابعة وقد بينا ذلك في موضعه. ديسقوريدوس في الثالثة: علوفيون وهو نبات ينبت في المدينة التي يقال لها منبج ورقه شبيه بورق الخشخاش الذي يقال له فاراعيس وهو المقرن إلا أن فيه رطوبة تدبق باليد، وهو قريب من الأرض ثقيل الرائحة من الطعم كثير الماء ولون مائه شبيه بلون الزعفران. جالينوس في السابعة: هذا نبات فيه قبض مع بشاعة يبرد تبريدًا بينًا حتى أنه مرارًا كثيرة يشفي العلل المعروفة بالحمرة إذ لم تكن قوّته ومزاجه مزاجًا مركبًا من جوهر مائي وجوهر أرضي وكلاهما باردان إلا أن برودتهما ليست بشديدة لكن كبرودة مياه الغدران. ديسقوريدوس: وقد تعمد إليه أهل تلك البلاد ويصيرونه في قدر نحاس ويسخنونه في تنور ليس بمفرط الحرارة إلى أن يضمر ثم يدقونه ويخرجون ماءه ويستعملونه في الأكحال في ابتداء العلل لبرده وهو قابض. المسيح: يبرد في الدرجة الثانية. الطبري: جيد للأورام الحارة وحرق النار إذا طلي به. التجربتين: إذا عجن بماء ورقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت